تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 660

مساهمون:

ص٦٦٠
ابتدأ « 1 » السلسلة العودية منه كما هو الحق عندنا ، لقوله : « أنا والساعة كهاتين » « 2 » وأشار إلى السبابتين حيث لا تفاوت بينهما ، صار في مقامه الأصلي ومقرّه الحقيقي وهو مقام الجمع والأفق المبين ، فعقل هذا الانسان عقل العقل ، ونفسه روح الأرواح ، وجسمه خلاصة الجسم العرشي وصفو « 3 » هذه الطينة النورية ، كما قال الحكيم الغزنوي في وصفه صلّى اللّه عليه وآله :
عقل عقلست وجان جانست أو * آنچه زان برتر است آنست أو
وبالجملة ، هذا هو الهيكل المحمدي والنور الإلهي الأوّلي وصاحب لواء الحمد ومقام الجمع ، فعقله مصباح المصباح ، وقلبه الذي هو عليّ عليه السّلام زجاجة الزجاجة لراح الأرواح ونور الصباح ، وصدره صفوة الطينة العرشية التي هي الجسمية النورية « 4 » ، وبه تمّت الدنيا والآخرة . وهذا هو الطلسم الأعظم والهيكل المعظم المسمى بهيكل
يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ
عند جبل قاف ، والقرآن قرب بحر « نون » في أجمّة
الْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ
، عندها عين وصاد ، والقرآن ذي الذكر ، ولوح هذا الطلسم :
إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ
« 5 » عظيم ، ومفتاحه : يا ايّها الناس انّا أرسلنا
هامش
( 1 ) . ابتدأ : + في د . ( 2 ) . سنن الترمذي ، ج 4 ، ص 496 ، حديث 2214 . ( 3 ) . صفو : صفوه د . ( 4 ) . في هذا البيان إشارة لطيفة إلى حمل الآية الكريمة على نحو آخر من البيان غير الطرق المذكورة في ذلك التبيان وهو أن يجعل المصباح والزجاجة المعرفين منقطعين عما بعدهما فيكون كل واحد منهما خبر مبتدأ محذوف اي هو المصباح والجملة اعتراضية وقعت جوابا عن سؤال مقدر كأنّ قائلا يسأل كيف هذا المصباح وكيف هذه الزجاجة ؟ فيجاب بأنّه هو المصباح بالحقيقة وانّها هي الزجاجة الحقيقية . وهذا هو المراد بقولنا : « مصباح المصباح » على الإضافة و « زجاجة الزجاجة » ولا نعني انّ الآية تقرأ على الإضافة ، فافهم . منه . ( 5 ) . القلم : 4 .