شخصه المقدّس من « 1 » عالم الشهادة ، حسن التعبير عنه ب « المشكاة » لأنّ الناظر إذا نظر في مشكاة ذات مصباح يرى أوّلا المشكاة ، ثمّ يرى المصباح ثانيا ، فكان أمير المؤمنين - عليه السّلام - بعد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وثانيه في إمامة العالمين وهداية الناس أجمعين . ثمّ إذا أمعن النظر علم انّ ذلك المصباح كان في زجاجة ولم يعلم أوّلا وذلك لاتّحاد ما بين المصباح والزجاجة في بعض المراتب ، كما أومأنا إليه ، وبالنظر إلى المبصر من بعيد ، فالزجاجة « 2 » كانت ثالثة من هذه الجهة ، ولما كانت للزجاجة جهة إلى المشكاة وأخرى إلى المصباح ، صارت الجهتان عبارة عن الإمامين اللّذين هما قرّة عيني الرسول - صلّى اللّه عليه وآله - فهما أيضا بمنزلة العينين والنور واحد فيهما ، ولذلك انحصرت الإمامة في الأخوين عندهما - صلوات اللّه عليهما - وإلى هاهنا كانت الإمامة لثلاثة هم آل العباء ومصابيح مشكاة الكساء . ثمّ انّ النور ظهر في مقام الكوكب الدرّيّ لاهتداء الهائمين في مهامة الجهالة إلى مدينة العلم والمعرفة ، فكان كوكبا دريا هو عليّ بن الحسين عليه السّلام . ثمّ من جملة حالات هذا النور المصباحي أنّ إيقاده من شجرة وهو كمال ظهوره ، ومن المقرر انّ ذلك في زمن الباقر - عليه السّلام - فقوله : يوقد من شجرة هو محمّد الباقر صلوات اللّه عليه . ثمّ انّ تعيّن هذه الشجرة الباقرية عند ولده الإمام ، فالمباركة الزيتونية هو مولانا جعفر بن محمّد - عليه السّلام - ووصفها ب « لا شرقية » ظهور آخر وهو في موسى بن جعفر - عليه السّلام - وكذا ب « لا غربية » هو ظهور مولانا عليّ بن موسى الرضا - عليه السّلام - والحالة التاسعة للنور كون الشجرة بحيث يكاد زيتها يضيء وهو ظهور محمّد بن علي - عليه السّلام - والعاشرة كونها كذلك : ولو لم تمسسه نار وهو ظهور عليّ بن الهادي ، والحادية عشر كون ذلك نورا على نور وهو ظهور حسن بن عليّ الزكيّ - عليه السّلام - والثانية عشر انّه يهدي اللّه لنوره من يشاء وهو حجّة اللّه القائم ، وبه تمّ أمر الدنيا
هامش
( 1 ) . من : - د .
( 2 ) . فالزجاجة : والزجاجة د .