ثمّ رأى هذا العارف جسم هذا الإنسان الكبير أبدان جميع الأناسي « 1 » بحيث تكون هذه الأبدان كالأجزاء من بدنه الكلي وأمثلة وقوالب لبدنه العرشي « 2 » الذي هو روح هذه الأبدان ، لكن الأجزاء في الشّرافة والخسّة على تفاوت مراتب الناس في القرب من تلك الحضرة والبعد عنها ، فبعضهم بمنزلة القوى الإدراكيّة مع تخالف درجاتها ، وطائفة بمنزلة القوى العمّالة كذلك ، وشرذمة بمنزلة الأعضاء على تباينها في الرئاسة وعدمها حتّى ينتهي إلى جماعة لهم مرتبة الشّعر والقلامة والأوساخ البدنية ، وهكذا جرت سنّة اللّه التي لا تبديل لها والحكمة التي لا نقص يعتريها ، وهذا هو الطلسم الزجاجي وهيكل الشجرة المنهية ، ولوحه قوله جلّ جلاله :
وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
« 3 » ، ومفتاحه قوله سبحانه :
وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
« 4 » والاسم الأعظم الفاتح له :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
« 5 » .
مشعلة
وأمّا طلسم النور وهيكل الكوكب الدرّي وهي الشمس الحقيقية فعنده رجع الأمر إلى ما بدأ ، وانتهى الحكم إلى ما ابتدأ ، وذلك لأنّ الأمر ابتدأ من مقام الجمع إلى أن يفرق الأمر ويشتّت النشر ، والآن وابتدأ في لف النشر وجمع الأمر فجمع ذلك النور الجمعي أذيال أشعته ، وصار مجموعا بعد تفرقته « 6 » ، كما يرى من الشمس الناشرة أجنحة شعاعه حين ما قرب من الغروب جمعتها ، وهكذا ذلك النور عندما
هامش
( 1 ) . الأناسي : الاثناس د .
( 2 ) . العرشي : العرش د .
( 3 ) . فصّلت : 53 .
( 4 ) . التين : 1 - 4 .
( 5 ) . الإنسان : 1 .
( 6 ) . تفرقته : تفرقة د .