أي قصّة الإضافة بمعنى انّه الواسطة والسبب في سطوع هذا النور على هياكل الأعيان وشروقه على هذه الصحاري والبلدان هو محمّد سيّد النبيّين - صلّى اللّه عليه وآله - . بيان ذلك بالإجمال : انّ أوّل ما صدر عن المبدأ وظهر من مهامّة الأزل هو نور نبيّنا - صلّى اللّه عليه وآله - ثمّ ظهر بظهوره قوافل الأخيار والأشرار واستنار بنوره سائر الأنوار هو النور المحمّدي ، فهو نور الأنوار وحكاية نور اللّه في سماوات الأخيار وأراضي الأبرار ، بل هو نور اللّه عند أولي البصائر والأبصار ، وبذلك النور الشارق والضوء البارق ظهر اللّوح والقلم والعرش والكرسي والسماوات والأرض كما في الأخبار المستفيضة ؛ وقد سبق ذلك مرارا عديدة . ولمّا كان المصباح ممّا يلزمه إذا استضاء عنه المشكاة وسائر الأمور الخارجة عنه ، أن يتوسّط هناك أمر من شأنه الاستضاءة والإضاءة معا ، جعل في زجاجة جامعة للجهتين كاملة الاستعداد للأمرين مثل ما انّ النور العقليّ الصّرف لا يطيقه الحقائق السافلة لأنّ يستفيض منه الّا بوساطة أمر جامع له جهة تقدّس وشرافة ونسبة إلى المواد ، أي نسبة ليأخذ من العلو ويفيض على السفل ، وهو هناك النفس الكلية الإلهيّة . وإن كانت تلك النفس القدسية يتحدّ بالنور العقلي في بعض معارجها الكمالية لكن يتبعه بحسب الرتبة اتّباع القمر للشمس الحسية ، قال اللّه عزّ من قائل :
وَالشَّمْسِ وَضُحاها
إشارة إلى النور النبوي المحمّدي
وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها
عبارة عن النور العلويّ المرتضوي ؛ فظهر انّ المصباح انّما يفيض ضوءه على الزجاجة أوّلا ، ثمّ بتوسطه على المشكاة ، وعلى الحقائق الخارجة المحاذية القابلة ، ومن ذلك ورد : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها » « 1 » .
مصباح
من المستبين في مدارك أهل المعرفة انّ « العوالم » ثلاثة لا غير ، وإن كانت « الحضرات » أكثر ، وكذا العوالم باعتبارات أخر غير محصورة ، لكن لا يخرج من
هامش
( 1 ) . التوحيد ، ص 307 ، باب حديث ذعلب ؛ بحار ، ج 10 ص 117 .