وأعملت الفكرة الصائبة وألقيت الأذن الواعية ، هو انّ مولانا أمير المؤمنين - عليه السلام - سرّ اللّه ، ومن البيّن انّ سرّ اللّه تعالى في صدر الرّسول - صلّى اللّه عليه وآله - ولذلك عبّر عن الرّسول - صلّى اللّه عليه وآله - ب « الصدر » وعن عليّ - عليه السلام - ب « القلب » ولمّا كان من المستفيض انّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - قال له - عليه السلام - : « لحمك لحمي وجسمك جسمي ، وأنت منّي وأنا منك » « 1 » بمعنى انّ الكلّ هو الكلّ ، فالتعبير بالحقيقة يرجع إلى نور النبيّ وقلبه وصدره - صلّى اللّه عليه وآله - فانظر ما ذا ترى وأنا أكشف لك عن سرّ هذا السرّ ، إن كنت ممّن تيقّنت باتحاد نوريهما .
وأقول : انّ الولاية الكلية التي هي المحبوبيّة المطلقة خاصّة بحبيب اللّه جلّ وعزّ ، فانّ جميع الأنبياء والأولياء من لدن آدم إلى قيام الساعة يقتبسون من مشكاته - صلّى اللّه عليه وآله - كما اتّفقت على ذلك الأخبار وكلمات الأخيار . ومن المستبين انّ الولاية هي جهة الحقيّة المحضة والنبوة لها جهة الخليقة أيضا ، فولاية سيّد النبيّين هي الباطن والسرّ ، وظاهره النبوة ، وقد ورثه أمير المؤمنين - عليه السلام - من الولاية دون النبوة لقوله - صلّى اللّه عليه وآله - لعليّ - عليه السلام - : « أنت منّي كنفسي » و « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى الّا انّه لا نبيّ بعدي » « 2 » فأمير المؤمنين - عليه السلام - هو سرّ الرسول الزاهر وباطنه الظاهر ، فهو الزجاجة المتوسطة بين المصباح والمشكاة ، ومن ذلك ورد قوله - صلّى اللّه عليه وآله - : أنا أقاتل على التنزيل وأنت يا عليّ تقاتل على التأويل » « 3 » وبالحريّ أن يستضاء هناك بمصابيح أنوار يسلك بها سبيل رجال أبرار .
هامش
( 1 ) . المناقب لأخطب خوارزم ، ص 61 ؛ الخصال ، باب ما بعد الألف ، ص 640 ؛ بحار ، ج 35 ، ص 33 .
( 2 ) . المناقب لأخطب خوارزم ، ص 129 وفي كثير من كتب الحديث . . .
( 3 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 11 - 12 مع اختلاف في اللفظ ؛ المناقب للخوارزمي ص 61 مع اختلاف في اللفظ .