مصباح
ليعلمنّ انّ الحقّ جلّ مجده لا يضاف نوره إلى السّماوات والأرض الّا حين يراد بذلك الإيجاد والإبداع والإظهار والإنشاء إيماء إلى العلّة الفاعلية التي لا تحقّق ولا شيئية لحقيقة ولا ظهور لشيء بدونها ، لأنّ الفاعل هو مذوّت الذّوات ومحقّق الحقائق كما تقرّر في مقرّه ، وإن لم يكن يراد ذلك فلا يضاف لأنّه تعالى نور لا ظلمة فيه وحقّ لا باطل يعتريه وكل ما سوى وجهه الكريم فهو باطل هالك . ومن هذا القبيل ما ورد في حديث الدعاء « 1 » : « أنت اللّه زين السماوات والأرض وأنت اللّه جمال السماوات والأرض » يراد بذلك العلة الصورية المطلقة بمعنى انّه مصوّر الصور بل صورة الصورة ، لست أعني انّه صورة أو انّ له صورة ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا ؛ وكذا قولهم - عليهم السلام - : « أنت اللّه قوام السماوات والأرض » يعنى به ممسكهما ولا تقوّم لهما بدونه تعبيرا عن العلة القوامية التي لا قوام للمعلول الّا بها وقولهم : « أنت اللّه عماد السماوات والأرض » إشعارا بالعلة والمادية الخارجة عن القوام ، كلّ ذلك للتنبيه على انّه لا يخلو منه شيء وهو بكل شيء محيط ، وللإشارة إلى انّ الفاعل الأوّل يقوم مقام جميع العلل كما انّه ينوب مناب كافّة الصفات الكماليّة ، وكما انّ هذا لا يقتضي وجود صفات زائدة أو عينية كما هو الحق ، كذلك فيما نحن بصدده ، لا يستدعي وجود هذه العلل ، بل الأمر في كلا المقصدين إرجاع الكل إلى السلوب ، وانّه سبحانه المتفرّد بذاته في الصفات والأفعال ، فتبصّر .
مصباح
تفهّم عنّي - يا أخا العرفان ! فإنّي لك من الناصحين - انّ الظاهر من خبر الفضيل جعل المثل محمّدا كما بيّنّا في الاحتمالات ؛ وعلى هذا فينبغي أن يكون المثل بمعنى القصة والحكاية أي ما يحكي نور اللّه في السماوات والأرض ويبيّن هذه القصة
هامش
( 1 ) . بحار ، ج 87 ، ص 203 .