بوجهها « 1 » إلى جناب القدس فهي نفس عقلية بل عقل ويسمّى « نفسا كليّة » إلهية ، وفي هذا المقام انّما ينظر فيها من يحث إشراقها للمادة القابلة للاستنارة المصيقلة بصقال الاستعداد الذاتي كالزجاجة ، فالتعبير عنها ب « القلب » الذي هو اللّطيفة الإلهيّة ومتّسع النور الذاتي - كما في الحديث القدسي : « لا يسعني أرضي ولا سمائي بل يسعني قلب عبدي المؤمن » - يكون من أحسن التعبيرات ؛
وأمّا التعبير بقلب مولانا أمير المؤمنين - عليه السلام - فلأنّه خاتم الولاية وصاحب دائرتها المحيطة بجميع الولايات ، وتلك الولاية الكلية هي سرّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - كما انّ النبوّة ظاهره ، والقلب محلّ أسرار الرّجل وموضع سرّه ومعدن نوره ، كما ورد عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - انّه قال لعليّ - عليه السلام - : « أنت موضع سرّي وعيبة علمي » « 2 » إلى غير ذلك .
وأمّا التعبير عن « المشكاة » ب « الصدر » فلأنّ الصدر هو محل انشراح نور القلب ، والمشكاة كذلك بالنظر إلى المصباح ؛
وأمّا نسبة الصدر إلى الرّسول - صلّى اللّه عليه وآله - فلأنّ النبوة كما حقّقنا هي ظاهر الولاية والمحيطة بها ، كما الصدر بالنسبة إلى القلب كذلك ، ولأنّ الصدر عبارة عن باطن البدن مع الهواء اللائق لما هناك ، كما المشكاة كذلك ، وهي باطن الجدار مع قدر من الهواء الداخل في جوفه ، ومن المستبين عند من اكتحل بسواد كتب الأخبار انّ طينة بدنه الشريف الكريم كانت من العرش الذي فيه معدن جواهر الأرواح لسائر الخلق لكون أرواحهم نشأت من استعداد أجسادهم ، بخلافه - صلّى اللّه عليه وآله - . وهذا الجسم العرشي باطنه أي وجهه الذي إلى عالم النور متّصل إلى الهواء الذي يحار فيه العقول . والذين لم يستنيروا بنور الولاية عبّروا عن هذا الهواء الذي فوق العرش من جهة باطنه بأنّه لا خلأ وملاء ؛ وعند ذلك أسرار لا ينبغي إذاعتها .
هامش
( 1 ) . يوجهها : توجّهها د .
( 2 ) . بحار ، ج 39 ، ص 210 .