فيعتبر مضافا إلى السافل . وأقرب الأشكال إلى المستدير الذي هو أبسط الأشكال هو المخروط ، فلذا عبّر عنه بالمصباح الذي ضوءه بهيئة المخروط ، ألا ترى انّ أعلاه أقرب إلى البساطة والوحدة ، وأسفله إلى الانبساط والتفرقة . وأمّا التعبير عن النور النفسي بالزجاجة فلما قلنا من الصقالة وشدّة الاستنارة . وأمّا تلك الهيئة فلأنّ النفس بعد العقل فيكون شكلها الأسطوانة ، لتساوي نسبتها إلى العلو والسفل وأقرب إلى الاستدارة بعد المخروط . وأمّا النور العرشي ب « المشكاة » فلأنّ العرش كما يفهمه أهل الحق والعرفان من أخبار أهل بيت الإيمان هي الجسمية الصرفة النوريّة الغير المشوبة بأوساخ الأجرام ، والمنزهة عن مخالطة ظلمات الحواسّ والأوهام ، فهي نورانية بنور العقل والنفس ، فأحد جهتيها وهو وجهها إلى العالم النوري العلوي وخلفها هي شوائب الأجسام وظلمات غواسق الأبعاد والأجرام ، فهي كالكوّة التي لا منفذ لها والمرآة التي سدّ عقبها بالزيبق الممات ، وهذا من أحسن التماثيل من جهات شتّى لا يخفى على أهل النّهى . وحيث عبّر عن الجسمية الخالصة بالمشكاة وهي الكوة التي لا منفذ لها المسدود عقبها المظلم خلفها ، علم انّ هذا العالم الكوني السفلي في غاية الظلمة والكدورة ، وانّ النور انّما هو باطن فيه ، وغير ذلك من الفوائد .
مصباح
وبالحريّ أن نتكلّم في سرّ تعبيرات الأخبار : أمّا عن النور العقلي ب « العلم » و « النبوّة » ، فلأنّ هذا العالم ، علم كلّه ، عقل كلّه ، حياة كلّه ، ولأنّ الفيض الإلهي بالإلهام والوحي مبدأة من هذا العالم ؛ وأمّا عن النور النفسي ب « القلب » فلأنّ « القلب » كما ذكرنا يطلق بالحقيقة على اللطيفة الإلهيّة التي هي تنزّل « 1 » الروح القدسي الإلهي إلى رتبة قريبة من الطبع ، فإنّ النفس إذا توجّهت نحو العلو وأقبلت
هامش
( 1 ) . تنزّل : منزل ذ .