بها ، فقد عرفت انّ العالم « 1 » بأسره مشحون بالأنوار الظاهرة والباطنة ، وظهر لك انّ السفلية فائضة بعضها من بعض فيضان النور من السراج ، وانّ السراج هو الروح النبويّ ، وانّ الأرواح النبوية القدسية مقتبسة من الأرواح العلوية اقتباس السراج من النور ، وانّ العلويات مترتبة في الاقتباس إلى أن يرتقى معدن النور ومنبعها وهو اللّه تعالى ، وانّ سائر الأنوار مستعار ، وانّ الحقيقي نوره ، بل الكلّ نوره ، بل هو الكلّ في وحدة ، بل هو هو لا غيره ، فإذ لا نور الّا نوره ، ووجه كلّ ذي نور إليه ،
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
« 2 » إليه ، فإذن ، لا إله الّا هو ، فإن الإله ما كانت وجوه القلوب مولّية شطره ، فلا هو الّا هو ، لأنّ [ هو ] « 3 » عبارة عما إليه الإشارة ، وكلّ ما أشير إليه فذلك إشارة إلى ما هو متوجّه إليه ، فإذن ، لا إله الّا هو للعوام ، ولا إله الّا هو للخواصّ « 4 » ، ولا هو الّا هو للخاصّ الخاصّ « 5 » ، ومنتهى معراج الخلائق مملكة الفردانية إذ المرقى لا يتصوّر الّا مع كثرة ، فانّه نوع إضافة يستدعي ماهيّة الارتقاء ، وما إليه الارتقاء ، وإذا ارتفعت الكثرة حقّت الوحدة ، فلم يبق علو وسفل ونازل ومرتفع ، فإن كان ولا بدّ فالنزول إلى السماء أعني بالإشراف لأنّ الأعلى له سفل وليس له أعلى ؛ فهذه غاية الغايات ومنتهى الطلبات ، وهو من العلم الذي كهيئة المكنون ، فالمستغرق في الفردانية يقول له نزول إلى السماء الدنيا ، وذلك هو نزوله إلى استعمال الحواسّ ، كما قال : « كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به » فهو السميع البصير ، وإليه الإشارة بقوله : « مرضت فلم تعدني » فحركات هذا الموحّد من السماء الدنيا ، وإحساسه من سماء فوقه ، وأمّا عقله فمن فوق ذلك ، وهو يترقّى من سماء العقل إلى منتهى معراج الخلائق ، وأمّا مملكة الفردانية فتمام سبع طبقات ، ثمّ يستوي
هامش
( 1 ) . مشكاة الأنوار ، ص 60 .
( 2 ) . البقرة : 115 .
( 3 ) . هو ( مشكاة ص 60 ) : الهو جميع النسخ .
( 4 ) . للعوام . . . للخواص : توحيد العوام . . . توحيد الخواص ( مشكاة ) .
( 5 ) . ولا هو الّا هو للخاص الخاص : من كلام الشارح .