تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
ففطن انّ الخمر لون الزجاج وإذا صار مألوفا استغفر قال شاعرهم « 1 » :
رقّ الزجاج ورقّت الخمر * فتشاكلا وتشابه الأمر
فكأنّما خمر ولا قدح * وكأنّما قدح ولا خمر
وهذه الحالة سمّيت بالإضافة إلى صاحبها فناء ، بل فناء الفناء ، لأنّه فنى عن نفسه وفنى عن فنائه ، فإنّه ليس شعر بنفسه ولا بعدم شعوره بنفسه .

الفصل الثّاني « 2 » في وجه إضافة نوره إلى السّماوات والأرض ، بل كونه في ذاته نور السماوات والأرض

ثمّ لا يخفى ذلك عليك بعد ما عرفت انّه كلّ الأنوار ، لأنّ « النور » عبارة عمّا ينكشف ويظهر به الأشياء ، وأعلى منه ما ينكشف به وله ، وأعلى منه ما ينكشف به وله ومنه ، وانّ الحقيقي منه ما ينكشف به وله ومنه ، وليس فوقه نور منه اقتباسه ، وعرفت انّه لا يتّصف به الّا الأوّل تعالى ، وانّ السّماوات والأرض مشحونة نورا من طبقتي النور [ أعني المنسوب إلى البصر والبصيرة : أي الحسّ والعقل ] « 3 » على طريقة ومن طبقاته على ما بيّنّا « 4 » : أمّا البصري فما نشاهد في السّماوات والأرض من الكواكب وفي الأرض من الأشعة المنبسطة ، ولو لم يكن ذلك لم يكن للألوان ظهور بل وجود ؛ وأمّا الأنوار العقلية فالعالم الأعلى مشحون
هامش
( 1 ) . القائل هو صاحب بن عبّاد المتوفى 385 ه ( يتيمة الدهر للثعالبي المتوفى 429 ه ج 3 ، ص 236 ) . ( 2 ) . مشكاة الأنوار ، ص 59 . ( 3 ) . مشكاة الأنوار . ص 59 . ( 4 ) . على طريقة . . . بيّنّا : ليس من كلام الغزالي .