تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
السَّماواتِ
« 1 » . ومعنى الإشارة في الوصول لعدم المناسبة ، إذ لو قيل : ما مثال الذي لا يمكن تصوّره ، فالمنزّه عن كلّ مناسبة هو الأوّل الحق ، ولذلك لمّا قال فرعون لموسى - عليه السلام - :
وَما رَبُّ الْعالَمِينَ
« 2 » حيث طلب الماهية لم يجب الّا بتعريفه بأفعاله فقال :
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
و « علم التعبير » ممّا يوصل إلى منهاج ضرب المثال ، فانّ « الشمس » يعبر « 3 » ب « السلطان » و « القمر » ب « الوزير » و « من ختم على الأفواه والفروج » بالمؤذّن . فكما انّ في الموجودات العالية ما مثاله الشمس والقمر والكواكب ، فكذلك فيها ماله أمثلة أخر إذ اعتبرت فيه أوصاف غير النورانية ، فإن كان فيها ما هو ثابت لا يتغيّر ومنه يتفجّر مياه المعرفة إلى أودية القلوب فمثاله الطور ، وإن كان فيها ما يأخذ تلك المعارف فمثاله الوادي ، وإن كان تلك المعارف يجري من قلب إلى قلب فهذه القلوب أودية ، ومفتتح الوادي قلوب الأنبياء ، ثمّ الأوصياء ، ثمّ العلماء ؛ فإن كانت تلك الأودية أدون من الأوّل فهو الوادي الأيمن ، وإن كان الأوّل يتلقّى من آخر درجات الأوّل فمغترفه شاطئ الوادي الأيمن ، وإن كان روح النبي سراجا مقتبسا بواسطة الوحي فما منه الاقتباس مثاله النار ، وحظّ المتلقّي عن الأنبياء على الاستبصار مثاله الجذوة والقبس والشهاب ، فانّ صاحب الذوق مشارك للنبي في بعض الأحوال ، ومثال تلك المشاركة الاصطلاء ، وإن كان أوّل منزل الأنبياء الترقي من كدورات الحسّ والخيال فمثال ذلك المنزل هو الوادي المقدّس ولا يمكن أن يوطّأ ذلك الّا بنفي الكونين وطرد النشأتين فمثال طرحهما للتوجّه إلى كعبة القدس خلع النعلين « 4 » .
هامش
( 1 ) . الأنعام : 79 . ( 2 ) . الشعراء : 23 . ( 3 ) . قوله : « يعبر » على المجهول بدون التشديد ، يقال عبر الرؤيا كنصر . منه . ( 4 ) . إشارة إلى قوله تعالى :فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً( طه : 12 ) .
شرح توحيد الصدوق — صفحة 620 | القاضي سعيد القمي