فالعين عينان « 1 » : ظاهرة وباطنة ، فالأولى من عالم الملك ، والثانية من الملكوت ، ولكلّ منهما شمس ؛ فللأولى هذه الشمس المحسوسة ، وللثانية القرآن وكلام الأنبياء والأولياء وأرباب الحكمة الحقة ؛ ولكون الأولى كالقشر للثانية ، وكالقالب للروح ، وكالظلمة بالقياس إلى النور ، وكالسفل بالإضافة إلى العلو ، سمّي عالم الملكوت العالم العلوي والعالم الروحاني والعالم النوراني وعالم الأمر . وبعد ما تعرّفت ذلك ، نقول : إذا كان ما يبصر نفسه وغيره أولى باسم « النور » فإذا كان مع ذلك يجعل غيره ذا بصيرة فهو أولى بذلك ، بل بأن يسمّى « سراجا منيرا » وهو النور النبوي والأنوار القدسية من الملائكة وما والاهم فلذلك سمّي سيّدنا ومولى الثقلين وخاتم النبيّين سراجا منيرا .
أقول : وقد ورد في الخبر انّ النور في أكثر مواضع القرآن هو مولانا عليّ بن أبي طالب - عليه السلام « 2 » - . أقول : وبالحري أن يكون هذا قسما رابعا من معنى « النور » ويسمّى ب « أخصّ الخواصّ » .
ثمّ انّ الأنوار الملكوتية لها ترتيب بالحقيقة ، وانّ الأقرب إلى النور الأقصى هو أولى بالاسم « النور » وهكذا ، فلا يبعد أن يكون رتبة إسرافيل فوق جبرئيل .
وبالجملة ، فهاهنا درجات لا تحصى ، قال تعالى في شأنهم :
وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ
« 3 » وقال سبحانه عنهم :
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
« 4 » .
ومن البيّن انّ هذا الترتيب لا يتسلسل إلى غير نهاية ، بل يرتقي إلى منبع هو نور لذاته بذاته ، ومنه يشرق على الأنوار كلّها على ترتيبها . فانظر الآن انّ اسم « النور » أحقّ وأولى بهذا النيّر بذاته المنير لكل ما سواه ، أو بغيره ، ما أظنّ أن يشكّ
هامش
( 1 ) . مشكاة الأنوار . ص 49 - 51 .
( 2 ) . بحار ، ج 9 ، ص 197 .
( 3 ) . الصافات : 165 .
( 4 ) . الصافات : 164 .