مملكته ، فيخضع له ويطيعه ، ف
مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ
: المشكاة نفس العارف ،
كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ
، فنفسه مثل بيت ، وقلبه مثل قنديل ، ومعرفته مثل السراج وفوه مثل الكوّة ، ولسانه مثل باب الكوّة ، والقنديل معلّق بباب الكوّة ، ودهنها اليقين ، وفتيلتها من الزهد ، وزجاجتها من الذكاء ، وعلائقها من العقل ، إذا فتح اللسان بإقرار ما في القلب استضاء المصباح من كوّته إلى عرش الرحمن ، والتوفيق نور من اللّه ، يوقد « 1 » سراجه ، فاستضاءت الكوّة إلى عند ربّ العزّة . وفيها ثلاث جواهر : الخوف والرجاء والحب ، فالخوف مثل نار منوّر ، والرجاء نور مزخرف ، والحب نور على نور لأنّه كوكب درّيّ يوقد من شجرة القرآن زيتونة منزل من عند اللّه ،
لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ
: لا من أساطير الأوّلين ولا من بدائع الآخرين ،
يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ
« 2 » : يكاد يزهر من قلب المؤمن على لسانه إذا قرأ ما بين المشرق والمغرب ،
وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ
: أي نار من الخوف على نور من المعرفة منوّر ، ونور الرجاء على نور الحب منوّر ، إذا فتح فاه بلا إله الّا اللّه وبالقرآن من النور الذي في قلبه من معرفة اللّه يهيج منه نار الخوف مع نور الرجاء على نور الحب ، فاستضاءت هذه الأنوار من كوة فمه ، ففتح الباب وازداد ضوءه بأداء الفرائض واجتناب المحارم وإعمال الفضائل ، فصار المؤمن منوّرا بنور اللّه ، متقرّبا بتوحيده إليه ، إن أعطي شكر ، وإن ابتلي صبر ، وإن عمل أخلص ، وصار مستغرقا في النور : كلامه نور ، وعمله نور ، ومدخله نور ، ومخرجه نور ، وظاهره نور ، وباطنه نور ، وهو في نور اللّه بين الأنوار وهذا
نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ . . .
وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
.
الثالث والعشرون ، طريقة الشيخ رئيس مشائية الإسلام في إشاراته « 3 » ، قال في
هامش
( 1 ) . يوقد : + من د .
( 2 ) . يضيء : + أي د .
( 3 ) . الإشارات والتنبيهات ، النمط الثالث ، إشارة 11 ، ص 94 من طبع جامعة طهران مع اختلاف يسير في اللفظ .