في نفسها قابلة للأنوار ؛ وذلك التمكن إن كان بالفكر والاجتهاد فكالشجرة الزيتونية ، وإن كان بالحدس فكالزيت ، وإن كان بقوة قدسية فكالّتي يكاد زيتها يضيء ، لأنّها تكاد تعلم وإن لم يتّصل بملك الوحي والإلهام الذي مثله النار من حيث انّ العقول يشتعل عنها . ثمّ إذا حصلت لها العلوم بحيث يتمكّن من استحضارها متى شاءت كان كالمصباح ، فإذا استحضرها كان نورا على نور ، يهدي اللّه لهذا النور الثاقب « 1 » من يشاء ، فإنّ الأسباب دون مشيّته لاغية « 2 » إذ بها تمامها ويضرب اللّه الأمثال للناس إدناء للمعقول من المحسوس توضيحا وبيانا ، واللّه بكل شيء عليم معقولا كان أو محسوسا ، ظاهرا كان أو خفيّا ، وفيه وعد لمن تدبّر فيها ، ووعيد لمن لم يكترث بها .
السابع عشر « 3 » ، قيل :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
: بدا بنوره ، و « النور » :
البيان ، فاللّه نور السماوات « 4 » ، ومن نوره النفس سراج مضيء في قلب المؤمن ، كما قال : مثل نوره يعني في قلب المؤمن ، لأنّ قلبه منوّر بالإيمان ، فنور قلبه من نور اللّه بيانا مبينا ، فهو ينظر بنور اللّه إلى جميع ملكه ، فيرى فيه بدائع صنعه ، ويرى بنور المعرفة قدرة اللّه وسلطانه وأمره وملكه ، فيفتح له بذلك النور علم ما في السماوات السبع وما في الأرضين علما يقينيا ، فيخضع له ما فيهما ، فيلبّيه كلّ شيء على ما يحبّه ويهواه ، مثل ذلك النور كمشكاة فيها مصباح - الآية ، فنفس المؤمن بيت ، وقلبه مثل قنديل ، ومعرفته مثل السراج ، وفاه مثل الكوّة ، ولسانه مثل باب الكوّة ، والقنديل معلّق بباب الكوّة ، إذا افتتح اللسان بما في القلب من الذكر استضاء المصباح من كوّته إلى العرش ، فالزجاجة التوفيق ، وفتائلها من الزهد ، ودهنها من الرضا ، وعلائقها من العقل ، وهو قوله : نور على نور ؛ وقوله : يكاد زيتها - الآية ،
هامش
( 1 ) . الثاقب : الثابت د .
( 2 ) . مشيته لاغية : مشيّة لاعينه د ر .
( 3 ) . من هنا إلى سبعة وجوه ذكره صاحب حقائق التفسير . منه .
( 4 ) . السماوات : + والأرض د .