و « المصباح » بالعقل بالفعل ، لأنّه نيّر بذاته من غير احتياج إلى نور يكتسبه ؛ و « النار » بالعقل الفعّال ، لأن المصابيح تشتعل منها » .
الرابع والعشرون ، وللغزالي « 1 » - حشره اللّه مع من يوالي - طريقة لطيفة في بيان الآية الكريمة ، ألف فيها رسالة شريفة « 2 » ونحن نختصر منها ما يناسب المقام ونحذف ما يطول به الكلام ، فهاهنا فصول :
الفصل الأوّل « 3 » في بيان قوله تعالى : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
بالحري أن نبيّن هنا ان اللّه تعالى هو النور الحق ، وانّ اسم النور لغيره مجاز محض لا حقيقة له . وبيانه : أن يعرّف النور بالوضع الأوّل عند العوام ، ثمّ الوضع الثاني عند الخواصّ ، ثمّ الثالث عند خواصّ الخواصّ ، ثمّ تعرف درجات الأنوار المنسوبة إلى خواص الخواصّ وحقائقها ، ليظهر انّ اللّه سبحانه هو النور الأقصى ، وانّه النور الحقيقي الذي وحده لا شريك له فيه :
فالوضع الأوّل ، انّ النور هو الظاهر بنفسه ويظهر به غيره ، والظهور انّما هو للمدارك ، وأجلى الإدراكات عند العامة هي الحواسّ ، وأقواها حاسّة البصر كما ترى ، والأشياء بالنسبة إلى البصر :
منها ، ما لا يبصر بنفسه كالأجسام المظلمة ؛
هامش
( 1 ) . اعلم انّ الغزالي كما صحّحه ابن خلكان في تاريخه المسمّى بوفيات الأعيان وكذا صاحب المهمات ينبغي أن يقرأ بالتشديد . وقال السمعاني في كتاب الأنساب انّه بتخفيف الزاي منسوب إلى غزالة قرية بطوس : منه .
( 2 ) . وهي المسمّاة بمشكاة الأنوار .
( 3 ) . مشكاة الأنوار ، الفصل الأوّل ، ص 41 مع تصرف من الشارح بالتلخيص .