الروح يهدي إلى السرّ شعاع الفردانية ، ونور السرّ يهدي إلى القلب ضياء الوحدانية ، ونور القلب يهدي إلى الصدر « 1 » آداب الإسلام فإذا جاء نور الحقيقة غلب هذه الأنوار وأفرد العارف عنها وأفناه منها ، وجعله في محل البقاء مع الحق متّسما بسمته ، مرتسما برسمه ، لا يكون للحدث عليها أثر ، لأنّ محل أنوار الأحوال هو القيام معها ورؤيتها والسكون إليها ، وإذا جاء نور الحقيقة أفناه عن الحظوظ والمشاهدات ، وإذا غلب نور الحق خمدت الأنوار له ، وصارت الأحوال دهشا في فناء ، وفناء في دهش ،
يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ
يخصّ بهذه الأنوار من سبقت له المشية فيه بالخصوصية ،
وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ
للعقلاء الألبّاء الذين خصّوا بالفهم عنه ، والرجوع إليه ، ليتفكّروا في انّ الذي خصّهم بهذه الأنوار من غير سابقة لا يتقرّب إليه الّا بفضله وكرمه .
المتمم العشرون ، قيل : النور شواهد ربوبيته ودلائل توحيده باعتبار الظهور ، فمثل معرفته في قلوب العارفين كمصباح في مشكاة شبّه نور المعرفة في القلوب بالمصباح ، وشبّه قلب المؤمن بالقنديل .
الحادي والعشرون ، المصباح سراج المعرفة ، وفتيلته الفرائض ، ودهنه الإخلاص ، ونوره نور الاتّصال ، وكلّما ازداد الإخلاص صفاء ازداد المصباح ضياء ، وكلّما ازداد الفرائض حقيقة ازداد المصباح نورا .
الثاني والعشرون ، قيل : بدأ بنوره ، والنور البيان ، والسماوات والأرض منوّر بنور اللّه وبيانه ، ومن نوره وبيانه نور اليقين ، وهو سراج منير مبين في قلب المؤمن كما قال :
مَثَلُ نُورِهِ
في قلب المؤمن ، لأنّ قلب المؤمن منوّر بالإيمان يلمع به ، لأنّه حبيب اللّه ونظره بنور اللّه ، فإذا نظر إلى السّماوات بنور اللّه استغرقت السماوات والأرضون في نور اللّه ، فيرى نوره في السماوات صنعه ورفعه بغير عمد من تحتهن ، ولا علائق من فوقهن ، مستمسكات بقدرة اللّه ، فينظر بنور اللّه في مملكته ، ومنه إلى
هامش
( 1 ) . الصدر : + حقيقة الايمان ونور السرّ يهدي إلى الصدر د .