والثاني « 1 » ، انّها تكون في صحراء واسعة أو قلّة جبل لا يظلّها جبل ولا شجر ولا كهف ، ولا يواريها شيء حتى تقع الشمس عليها حينا دون حين ، فإذا طلعت الشمس أصابتها وإذا غربت فكذلك ، فهي ضاحية للشمس طول النهار ، فليست شرقية وحدها حتّى لا تصيبها الشمس إذا غربت ، ولا غربيّة وحدها حتّى لا تصيبها الشمس إذا طلعت ، بل يأخذ حظّها من الأمرين ، فكان ثمرتها أنضج وزيتها أصفى وأجود .
والثالث ، انّها ليست نابتة في شرق المعمورة ولا في غربها ، لأنّ ما اختصّ بإحدى الجهتين كان أقلّ زيتا وأضعف ضوء ، بل في وسط المعمورة وهو الشام ، لأنّ زيتونه أجود الزيتون .
الرابع ، انّها « 2 » لم تنبت في مضحى تشرق الشمس عليها دائما فتحرقها ، ولا في مقناة « 3 » تغيب عنها دائما فيتركها نيّا « 4 » وفي الخبر : لا خير في شجرة ولا نبات في مقناة ولا خير فيهما في مقناة .
الخامس ، انّها ليست في شجر الشرق ولا شجر الغرب مثلها .
السادس ، انّها ليست من شجر الدنيا التي تكون شرقيّة أو غربيّة وانّما هي من شجر الجنّة ، قيل عليه ، وقد أفصح القرآن انّها شجر الدنيا ، لأنّه أبدل من الشجرة ، فقال : « زيتونة » . أقول : هذا انّما يصحّ دليلا إذا ثبت انّ الزيتونة ليست « 5 » في الجنّة .
السابع ، يعني انّها مؤمنة لا شرقيّة أي ليست نصرانيّة تصلّي إلى المشرق ، ولا
هامش
( 1 ) . مجمع البيان ، ج 7 ، ص 225 ؛ التفسير الكبير ، ج 23 ، ص 226 - 227 .
( 2 ) . بحار ، ج 4 ، ص 21 .
( 3 ) . المقناة بالفتح ثم القاف الساكنة : الموضع الذي لا تطلع عليه الشمس ، تهمز ولا تهمز ، وهو نقيض . والنيّ ، بالكسر والهمز عدم النضج والنقب منه بالفتح . منه .
( 4 ) . النيّ : ما لم ينضج من ناء ، ينيء ويجوز بالإبدال والإدغام .
( 5 ) . ليست : ليس د .