تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤

[ الأقوال في الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ

]
الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ
: أي نجم مضيء متلألئ في صفاته وزهرته ، منسوب إلى الدرّ . واختلف القرّاء فيه : فقرأ أبو عمرو والكسائي بكسر « الدال » وهمز « الياء » وهو من قول العرب : درأ النجم : إذا ارتفع ، ومن مكان إلى آخر : رجع ، وإذا أنقض في أثر الشيطان . وأصله من الدفع ، وقيل : مأخوذ منه إمّا لأنّه يدفع الظلام بضوئه ، ويدفع بعض ضوئه بعضه من لمعانه . وهو فعّيل بكسرتين مشدّدة كشرّيب . وقرأ حمزة وأبو بكر بالضم مع الهمزة . قال أبو عبيد : إن ضمّمت الدال قلت « درّيّ » على فعليّ غير مهموز فيكون منسوبا إلى الدرّ مشددة الراء ، ومن همّزه فأنا أرى له وجها وذلك انّه « درّوؤ » على فعّول من درأت مثل سبّوح وقدّوس . ثمّ استثقلوا كثرة الضمّات ، فردّوا بعضها إلى الكسر كما قالوا عتيا من عتوت . وقال بعضهم : هو مشتق على هذه القراءة من الدرأة وهي البياض . وقرأ السّعيد بن المسيّب وأبو رجا العطاردي بفتح الدال والهمزة ، قال أبو حاتم هو خطاء لأنّه ليس في الكلام فعّيل لكن حكى سيبويه عن أبي الخطاب : كوكب درّي في الصفات والأسماء . وقيل وكذا المرّيق بالضم للعصفر وللعليّة بالضم للرمل العالي يؤيّد قراءة الضم ، وقرأ الباقون بضم الدّال وتشديد الياء بلا همز ، فنسبوه إلى الدرّ لصفائه وبهائه وهو اختيار أبي عبيدة وأبي حاتم . قال أبو عبيدة : انّما اخترنا هذه القراءة ، لعلل ثلاث : إحداها ، ما جاء في التفسير من انّه منسوب إلى الدرّ لبياضه ؛ والثانية ، للخبر عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : انّ أهل الجنّة يرون أهل علّيّين كما ترون الكوكب الدّرّيّ في أفق السماء ؛ والثالثة ، إجماع أهل الحرمين عليها . وبالجملة ، من قرأ بغير همز جعله إمّا فعليّا من « الدرّ » لفرط صفائه ونوره وإمّا فعّيلا من « الدّرء » وهو الدفع ، فخففت الهمزة وانقلبت ياء كما في « النبيّ » فالمعنى انّ الخفاء اندفع عنه لتلألئه وظهوره فلم يخف كما يخفى السّهى . وأمّا من قرأ بالفتح أو الكسر جعله من « الدرأ » لا محالة إمّا بمعنى الدفع وهو الأكثر ، وإمّا بمعنى البياض لأنّ البياض من جملة الألوان له النورية والصفاء .