تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
في معان تفسيرية ، والثالث في تحقيقات علمية . الطرف الأوّل : انّ هاهنا إشكالا عويصا لم أطّلع لأحد ذكر عنه محيصا « 1 » وهو انّه - عليه السّلام - استشهد لكون « اليد » بمعنى القوّة بثلاث آيات ذكر في اثنتين منها لفظ « الأيد » وهو مهموز الفاء ، وفي الثالثة التأييد بمعنى التقوية ، وهو أيضا من الأيد المهموز ، و « اليد » لفيف مفروق لأنّ أصله « يدي » وأين هذا من ذلك ، لكن استشهاده - عليه السّلام - بالأيادي الكثيرة . و « عندي يد بيضاء » لكون اليد بمعنى النعمة واضح لا مرية فيه إذ « الأيادي » جمع « الأيدي » وهو جمع « اليد » . ويمكن التفصّي من الإشكال بوجوه : الأوّل ، انّ ذلك بناء على الاشتقاق الكبير فيكفي في الاستناد مجانسة مواد الكلمات ، ويوجد بين المشتقات معنى جامع لها حاصر لشتاتها وهو القوة ، وبالجملة لا يكون كلمة مركبة من الياء والدال المهملة مع واحد من حروف العلة والهمزة إلّا ويدلّ على القوة والقدرة ، فمنه « الأيد » للصلب والقوة ومنه « الوأد » للصوت الشديد ومنه « الدأو » و « الدأي » للمراوغة وفقر الكاهل والظهر وهما محل القوّة ، ومنه « الدواء » لما يداوى به فيتقوى على دفع المرض ، ومنه « الأداة » التي يقوى به على الفعل ، ومنه « اليد » لمحل ظهور القوّة والقدرة ؛ الثاني ، انّ ذلك مبنيّ على انّ أصل « الأيد » هو « يدي » كما انّ أصل « الاسم » هو « السّمو » على المذهب المنصور فقلب قلب مكان وقلب إعلال ؛ الثالث ، انّ عندهم علم الحروف وأسرار الكلمات ، بل هم الواضع لها ، وهم يعرفون ألسنة الحيوانات فضلا عن هذه اللغات ، فلهم أن يستشهدوا لما شاءوا ، وليس لغيرهم ذلك . الطرف الثاني : اعلم انّ في الحديث الأوّل نحوا من التّورية ، إذ لم يصرّح الإمام - عليه السّلام - بانّ « اليد » في الآية بمعنى القوة أو النعمة ، بل قال « اليد » في كلام
هامش
( 1 ) . محيصا : مختصّا م د ر .