شمسا ، من الشمس إلى الشمس أربعين عاما ، فيها خلق لا يعلمون انّ اللّه خلق آدم ولا إبليس ، وقد ألهموا في كلّ الأوقات حبّنا وبغض أعدائنا ؛ ومنها ، عن ابن عباس ، عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - انّه قال : « انّ من وراء هذه الآفاق عالما لا يصل إليه أحد غيري ، وأنا « 1 » لمحيط بما وراءه ، وعلمي به كعلمي بدنياكم هذه ، وأنا الحفيظ الشهيد عليها ، ولو أردت أن أجوب الدنيا بأسرها والسماوات السبع والأرضين في أقلّ من طرفة عين لفعلت ، لما عندي من الاسم الأعظم ، وأنا الآية العظمى والمعجز الباهر » . وعن ابن عبّاس « 2 » في تفسير قوله تعالى :
رَبِّ الْعالَمِينَ
قال : انّ اللّه خلق ثلاثمائة عالم ، وبضعة عشر عالما ، كل عالم بينهم يزيدون على ثلاثمائة وثلاثة عشر عالم مثل آدم وما ولد آدم ، وذلك معنى قوله « 3 » :
رَبِّ الْعالَمِينَ
؛ ومنها ، عن الصادق - عليه السّلام - انّه قال « 4 » : انّ للّه مدينتين : إحداهما بالمشرق والأخرى بالمغرب ، يقال لهما جابلصا وجابلقا ، طول مدينة منها اثنى عشر ألف فرسخ ، في كل فرسخ باب يدخلون في كل يوم من كل باب سبعين ألفا ، « 5 » ويخرج منها مثل ذلك ولا يعودون إلى يوم القيامة ، لا يعلمون انّ اللّه خلق آدم ولا إبليس ولا شمسا ولا قمرا ، هم واللّه أطوع لنا منكم ، يأتوننا بالفاكهة في غير أوانها موكّلين بلعنة فرعون وهامان وقارون « 6 » .
هامش
( 1 ) . مشارق أنوار اليقين للحافظ رجب البرسي ، ص 43 مع اختلاف يسير .
( 2 ) . بحار ، ج 54 ، ص 322 نقلا عن تفسير علي بن إبراهيم القمي مع اختلاف في اللفظ .
( 3 ) . قوله : + إلّا أن يشاء اللّه ( بحار ) .
( 4 ) . مشارق أنوار اليقين ، ص 42 .
( 5 ) . نصب قوله سبعين ألفا على الحالية من فاعل يدخلون وأبهم الفاعل لمصلحة . منه .
( 6 ) . المراد بفرعون ، الأوّل لأنّه ادّعى ما ليس له ، وهامان هو الثاني لأنّه بنى صرح الدار خلافا لفرعون وكان وزيره ومشيره في كل أمر وقارون هو الثالث لما جمع من أموال المسلمين وتعدّى فيها بما هو مشهور في الأخبار . منه .