تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
رقائق ممتدّة إلى جميع العالم ، وعلى كلّ رقيقة أمين ، فإذا عاين الأمين روحا من الأرواح قد استعدّ لصورة من هذه الصور التي بيده كساه إيّاها « 1 » كصورة دحية لجبرئيل - عليه السّلام - وسبب ذلك انّ هذه الأرض مدّها الحق تعالى في البرزخ ، وعيّن منها موضعا لهذه الأجساد التي تلبسها الروحانيات وتنتقل إليها النفوس عند النوم ، وبعد الموت ؛ ومن هذه الأرض طرف يدخل في الجنة تسمّى « السّوق » مثال ذلك انّ الإنسان إذا نظر إلى السراج أو الشمس أو القمر ثمّ حال بأهداب أجفانه بين الناظر والجسم المستنير يبصر من ذلك الجسم إلى عينية شبه الخطوط من النور ، فإذا رفع تلك الأهداب قليلا قليلا ترى تلك الخطوط الممتدة تنقبض إلى الجسم المستنير ، فذلك الجسم مثال للموضع المعيّن من هذه الأرض لتلك الصور ، والناظر مثل العالم ، وامتداد تلك الخطوط كصور الأجساد التي تنتقل إليها في النوم وبعد الموت ؛ وسوق الجنة وقصدك إلى رؤية تلك الخطوط من إرسال الأهداب مثال الاستعداد ، وانبعاثها بمنزلة انبعاث الصور عند الاستعداد ، وانقباض الخطوط مثال رجوع الصور إلى تلك الأرض عند زوال الاستعداد ، وليس بعد هذا البيان بيان - انتهى ملخّصا . أقول : فقد ورد في أخبار الأئمة - عليهم السّلام - ما يعاضد ذلك : فمنها ، ما روي عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام « 2 » - انّه قال : انّ اللّه خلق « 3 » هذا النطاق من زبر جدة خضراء . فقيل : وما النطاق ؟ قال : الحجاب ، وللّه خلف ذلك سبعون ألف عالم أكبر من الجنّ والإنس ، والكل يدينون بحبّنا ويلعنون فلانا وفلانا ؛ ومنها ، عن جابر بن عبد اللّه عن أبي جعفر « 4 » - عليه السّلام - انّه قال : انّ من وراء شمسكم هذه أربعين
هامش
( 1 ) . بيده كساه إيّاها : بيدها كساها إيّاه س . ( 2 ) . بصائر الدرجات الكبرى ، ج 10 ، باب 14 ، حديث 7 ، ص 512 والرواية فيه عن أبي الحسن ( ع ) ومع اختلاف يسير . ( 3 ) . خلق : خلف ( بحار ، ج 54 ، ص 330 ) . ( 4 ) . بصائر ، ص 510 و 513 مع اختلاف يسير في اللفظ .