تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
منهم إلى هذا الداخل فيخلع عليه حلّة على قدر مقامه ويأخذه بيده ، ويجول به في تلك الأرض ويتبوّأ منها حيث يشاء ، ولا يمرّ على حجر « 1 » ولا مدر ولا شيء ويريد أن يكلّمه إلّا كلّمه كما يكلّم الرجل صاحبه ، ولهم لغات مختلفة لكن تعطي هذه الأرض بالخاصية لكلّ من دخلها الفهم بجميع ما فيها من الألسنة ، فإذا قضى ذلك الواحد وطره وأراد الرجوع إلى موضعه مشى معه رفيقة من الصور الموكّلة إلى أن يوصله إلى الموضع الذي دخل منه فيوادعه ويخلع عنه تلك الحلّة التي كساه وينصرف عنه ، وقد حصل علوما جمّة وزاد في علمه باللّه ما لم يكن عنده . قال بعض العارفين « 2 » : لمّا دخلت هذه الأرض رأيت فيها أرضا كلها مسك عطر لو شمّه أحد منّا في هذه الدنيا لهلك لقوّة رائحته . ودخلت في هذه الأرض أرضا من الذهب الأحمر الليّن فيها أشجار كلّها ذهب وثمرها ذهب ، تقصر فاكهة الجنة عنها فكيف فاكهة الدنيا ، والجسم والصورة والشكل ذهب ، والصورة كالثمرة ، وفي الفاكهة من النقش البديع والزينة الحسنة ما لا يتوهمّه النفوس . ورأيت من كبر الثمرة بحيث لو جعلت الثمرة ما بين السماء والأرض لحجب أهل الأرض عن رؤية السماء ، ولو جعلت على الأرض لفضلت عليها أضعافا ، وإذا قبض عليها الذي يريد أكلها بهذه اليد المعهودة عمّها لقبضته ، لكونها ألطف من الهواء . ولمّا شاهدها ذو النون المصري نطق بما حكي عنه من جواز دخول الكبير في الصغير من غير أن يصغر الكبير أو يكبر الصغير ، فالعظم في التفّاحة باق ، والقبض عليها مع الإحاطة متحقّق ، والكيفية مشهودة مجهولة لا يعلمها إلّا اللّه . ثمّ انّ اليوم الواحد الزماني عندنا هو عدة سنين عندهم ، وأزمنة تلك الأرض مختلفة . وفيها أرض من فضّة بيضاء في الصورة ذات أشجار وأنهار وأثمار كلّها فضّة ، وكذلك أجسام أهلها ، وكذلك كلّ أرض كالذهب والكافور والزعفران وغير ذلك شجرها وثمرها
هامش
( 1 ) . على حجر : بحجر الفتوحات . ( 2 ) . الفتوحات ، ج 1 ، ص 127 - 131 وفيه : « قال لي بعض العارفين : لمّا دخلت . . . » مع تصرف من الشارح بالتلخيص .