تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
وفضل من الطينة « 1 » بعد خلق النخلة قدر السمسمة في الخفاء ، فمدّ اللّه في تلك الفضلة أرضا واسعة الفضاء . إذا جعل العرش وما حواه والكرسيّ والأرضون وما تحت الثرى والجنات كلّها والنار بطبقاتها في هذه الأرض الممدودة ، كأنّ الجميع بالنسبة إليها كحلقة ملقاة في فلاة من الأرض ، وفيها من العجائب والغرائب ما لا يقدر قدره ، وفي كلّ نفس يخلق اللّه فيها عوالم يسبّحون الليل والنهار لا يفترون ، وخلق اللّه من جملة عوالمها عالما على صورنا ، إذا أبصرهم العارف شاهد نفسه فيها . وقد أشار إلى [ مثل ] « 2 » ذلك عبد اللّه بن العبّاس فيما روي عنه في حديث الكعبة : « انّ في كلّ أرض من السبع الأرضين خلقا مثلنا حتّى انّ فيهم ابن عباس مثلي » « 3 » وصدقت هذه الرواية عند أهل الكشف قيل « 4 » : دخلت فيها يوما مجلسا يسمّى مجلس الرحمة لم أر مجلسا أعجب منه ، فبينا أنا إذ ظهر لي تجلّ إلهي لم يأخذني عنّي ، بل أبقاني معي ؛ وهذا من خاصيّة هذه الأرض فانّ التجليات الواردة على العارفين في هذه النشأة الدنياوية في هذه الهياكل تأخذهم عنهم وتفنيهم عن شهودهم من الأنبياء والأولياء وغيرهم ، وفيها من البساتين والجنّات والحيوان والمعادن لا ما يعلمه إلّا اللّه ، وكلّ ما فيها حيّ ناطق كحياة كلّ حيّ ناطق . وليست تقبل هذه الأرض شيئا من الأجسام الطبيعية البشرية سوى عالمها أو عالم الأرواح منّا بالخاصية ، وإذا دخلها العارفون يدخلونها بأرواحهم لا بأجسادهم ، فيتركون هياكلهم في أرض الدنيا . وفي تلك الأرض صور عجيبة بديعة قائمون على أفواه على السّكك المشرّفة على هذا العالم الذي نحن فيه ، فإذا أراد واحد منّا الدخول في تلك الأرض بشرط المعرفة والتجرّد عن هيكله وجد تلك الصور على أفواه السكك قائمين نصبهم اللّه سبحانه لذلك الشغل ، فيبادر واحد
هامش
( 1 ) . الطينة : طينة د . ( 2 ) . مثل ( الفتوحات ) : - جميع النسخ . ( 3 ) . بحار ، ج 54 ، ص 353 نقلا عن الفتوحات أيضا . ( 4 ) . قيل : أخبر بعض العارفين . . . قال دخلت ( الفتوحات ) .