- عليه السّلام - ؛ ولمّا تمّ جسم آدم خلق النوع الثاني منه لما قد سبق علمه سبحانه أن يبقى هذا النوع بطريق التوالد والتناسل ، ولم يكن في آدم شهوة نكاح ، وكان هو سبحانه قد أفرز من طينة آدم بقايا أحدثها « 1 » من مجموع الطينة ، فخلق منها النخلة فقال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - لأجل ذلك : « أكرموا عمّتكم النخلة فانّها من بقيّة آدم » « 2 » والبقية الأخرى من الضلع القصيري من الجنبة اليسرى . ولمّا لم يكن في الوجود خلأ عمّر اللّه الموضع الذي أفرزت منه « 3 » تلك الطينة بالهواء ، وسرت الشهوة في جميع أجزائه للطافة الهواء ونفوذها في خلل الأعضاء فحنّ آدم إليها حنينه إلى نفسه وجزئه ، وحنّت « 4 » إليه لأنّه موطنها الذي نشأت منه ، فحبّ حوّاء حبّ الوطن ، وحبّ آدم حبّ نفسه . ولذلك يظهر حبّ الرجل للمرأة إذ كانت نفسه ويخفى حبّ المرأة لما أعطيت الصفة المعبّر عنها ب « الحياء » وفي العلل « 5 » عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال : « انّ المرأة خلقت من الرجل وانّما همّتها في الرجال فاحبسوا نساءكم ، وانّ الرجل خلق من الأرض فانّما همته في الأرض » . ثمّ صوّر سبحانه في تلك الطينة « 6 » المفروزة جميع ما صوّره في آدم ، فلمّا أقام صورتها وسوّاها وعدّلها نفخ فيها من روحه ، فقامت حيّة ناطقة أنثى ، ليجعلها « 7 » محلّا للزراعة والإنبات الذي هو التناسل ، فسكن إليها وسكنت إليه ، قال تعالى :
هُنَّ
هامش
( 1 ) . أحدثها : أخذ بها د .
( 2 ) . بحار ، ج 57 ، ص 181 وفيه : « أكرموا عمّتكم النخلة » .
( 3 ) . أفرزت منه : خرجت منه حوّاء ( الفتوحات ) .
( 4 ) . حنّت إليه ( الفتوحات ) : حنّت الطينة إليه جميع النسخ .
( 5 ) . علل الشرائع ، ج 2 ، ص 498 باب 254 ؛ بحار ، ج 254 ؛ ج 100 ، ص 66 وفيه « فاحبّوا نسائكم » بدل « فاحسبوا نسائكم » مع انّه نقل عن العلل أيضا .
( 6 ) . تلك الطينة : ذلك الضلع ( الفتوحات ) .
( 7 ) . ليجعلها : فجعلها د .