لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ
« 1 » ولما تغشاها وألقى الماء في الرحم ودار بتلك النطفة دم الحيض الذي كتبه اللّه على النساء كوّن اللّه الجسم الثالث وهو جسم البنين على غير ما كوّن جسم آدم وحوّاء ، فهذا هو النوع الثالث فتولّاه اللّه النشأ في الأرحام حالا بعد حال بالانتقال من ماء إلى نطفة ، إلى علقة ، إلى مضغة ، إلى عظم ، ثمّ كسى العظم لحما . فلمّا أتمّ نشأته الحيوانية أنشأه خلقا آخر ، فنفخ فيه الروح ولمّا زعم أرباب الطبيعة انّ ماء المرأة لا يتكوّن منه شيء لفقدان القوة العاقدة فيه « 2 » ردّ اللّه عليهم ، فكوّن جسم عيسى - عليه السّلام - تكوينا آخر غير هذه الثلاثة ، وإن كان تدبيره في الرحم تدبير أجسام سائر « 3 » النبيّين سواء كان من ماء المرأة أو كان عن نفخ بغير ماء ، فعلى كلّ وجه هو جسم رابع . وقد ورد انّه - عليه السّلام - « 4 » لم يلبث لبث البنين ، لأنّه أسرع إليه التكوين لما أراد اللّه أن يجعله آية للعالمين .
تذنيب : وللمشايخ العرفاء طريقة غريبة في بقيّة طينة آدم - عليه السّلام - لا بأس بذكرها : قال أعرفهم - وهو الشيخ العربي « 5 » - ما ملخّصه : اعلم ، انّ اللّه لمّا خلق آدم الذي هو أوّل جسم إنساني وجعله أصلا لوجود الأجسام الإنسانيّة وفضلت من خميرة طينته « 6 » بقية ، فخلق منها النخلة ، فهي أخت لآدم - عليه السّلام - وعمّة لنا وسمّاها الشرع « عمّة » وشبّهها بالمؤمن ، ولها أسرار عجيبة
هامش
( 1 ) . البقرة : 187 .
( 2 ) . لفقدان . . . فيه : - الفتوحات . والعاقدة : العاقرة ر ، العامرة وتسمية العمّة في قوله صلّى اللّه عليه وآله : « أكرموا عمّتكم النخلة » والتشبيه بالمؤمن في قوله صلّى اللّه عليه وآله : « المؤمن كالجمل الأنف إن قيد انقاد » . منه .
( 3 ) . سائر : - الفتوحات .
( 4 ) . ورد انه عليه السّلام : وعلى ما قيل لفتوحات .
( 5 ) . الفتوحات ، ج 1 ، ص 126 .
( 6 ) . طنته : طينة د .