سبحانه وخمّرها بيديه ، وهو قوله :
لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
ولم يجمع سبحانه لشيء ممّا خلقه من أوّل موجود إلى آخر مولود وهو الحيوان أن يخلقه بين يديه إلّا للإنسان « 1 » ، أي هذه النشأة البدنية الترابية ، بل خلق ما سواه إمّا عن أمر إلهي كما قال :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 2 » وإمّا عن يد واحدة كما روي : انّ اللّه خلق جنّة عدن بيده ، وكتب التوراة بيده ، وغرس شجرة طوبى بيده « 3 » ، لكن قال في الإنسان :
خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
« 4 » وكان الحق قد أودع عند كل ملك وديعة لآدم وأمرهم أن يؤدّوا إليه عند خلقه ما ائتمنوا عليه ، وأودع سبحانه فيه ما في قبضته وقد أخبرنا انّ في قبضة يمينه السعداء وفي الأخرى الأشقياء ، وكلتا يدي ربّنا « 5 » يمين مباركة وجمع فيه الأضداد بحكم المجاورة ، وأنشأه على الحركة المستقيمة . ووقع ذلك في دولة السنبلة ، وجعله ذا جهات ستّ : الفوق والتحت واليمين والشمال وامام والخلف ، ثمّ صوّره وعدّله ، ثمّ نفخ فيه من روحه المضاف [ إليه ] « 6 » ، فحدث فيه عن هذا النفخ بسبب سريانه في أجزائه أركان الأخلاط [ التي هي « الصفراء » ] « 7 » وكانت الصفراء عن الركن الناري الذي أنشأه منه ، حيث قال :
مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ
« 8 » و « السوداء » عن الركن الترابي ، قال تعالى :
خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ
« 9 » والدم من الركن الهوائي ، وهو قوله :
مِنْ حَمَإٍ
« 10 »
مَسْنُونٍ
« 11 »
هامش
( 1 ) . للإنسان : الإنسان د .
( 2 ) . النحل : 40 .
( 3 ) . بحار ، ج 57 ، ص 243 وفيه : « ان اللّه خلق . . . وصوّر آدم بيده » .
( 4 ) . ص : 75 .
( 5 ) . ربّنا : ربّي الفتوحات .
( 6 ) . إليه ( الفتوحات ) : - جميع النسخ .
( 7 ) . التي هي الصفراء ( الفتوحات ) : - جميع النسخ .
( 8 ) . الرحمن : 14 .
( 9 ) . آل عمران : 59 .
( 10 ) . حمأ : - الفتوحات .
( 11 ) . الحجر : 26 و 28 و 33 .