تصحبه المادة يجب أن يكون بينهما ترتّب ، ومن البيّن انّ الأوّل منهما متقدّم على الثاني إذ المصاحب للمادّة لا يمكن أن يكون علّة لها ومتقدّما عليها وإلّا لم يكن مصاحبا لها ، فيجب أن يكون علّتهما شيئا متقدّما على المتصاحبين غير متعلق بالمادة ، فيكون ذلك هو القسم الأوّل ؛ فإذا كان الأمر كذلك كانت معيّة المتصاحبين معية المعلولية ، ولتلك المادة مع شيء آخر معيّة اللزوم ، وهو الصورة ، لما ثبت من اللّزوم بينهما ، وتلك الصورة لا يمكن أن تكون معلولة للقسم الأوّل من الموجود ، لأنّه لا تعلّق له بالمادة أصلا وهي لا تفارق « 1 » المادة فتكون معلولة للقسم الثاني من الموجود ؛ فتبيّن إلى الآن انّ هاهنا أربعة أشياء : أحدها ، الموجود الذي في المادة مع تلازمهما ؛ والثاني ، الموجود مع المادّة ؛ والثالث ، المادّة نفسها ؛ والرابع ، الموجود الذي لا تعلّق له بالمادة ؛ فالذي في المادّة معلول للذي مع المادة وهو مع المادة معلولان للمقدّس عن المادة ، والتّلازم الذي بين المادة والموجود الذي فيها يوجب ضرورة تلازم علتيهما « 2 » ، بحيث لا ينفكّ إحداهما عن الأخرى واللزوم العلّيّ ليس بكاف في ذلك ، إذ يمكن فرض الانفكاك بين العلّة والمعلول بأن لا يكون ذلك المعلول معلولا لتلك العلّة ، ولا يمكن « 3 » في المتلازمين ذلك ، ولا معنى للتلازم التّضايفي ، فبقي أن يكون عدم الانفكاك بين العلّتين لكونهما أمرا واحدا بالذات متغايرا بالاعتبار .
فالقسم الأوّل هو القسم الثاني بالعرض ، والقسم الثاني هو القسم الأوّل بالذات . ثمّ يجب أن يكون هذا النحو من التلازم بين الموجود مع المادة والذي في المادة ، وهما أيضا علة ومعلول وإلّا فقد يمكن انفكاكهما ، ولا يكفي لزوم العلية . وفي إمكان انفكاكهما إبطال التلازم بين المادة والموجود في المادة .
ولنعرض عن المادة صفحا وننظر في تلك الحقائق الثلاث فنقول : هي حقائق مترتّبة متأحّدة نحوا من الاتّحاد ، وقد عرفت انّ أوّل شيء هو في المادة موضع
هامش
( 1 ) . لا تفارق : لا تفاوت د .
( 2 ) . عليتيهما : علّتيهما م .
( 3 ) . ولا يمكن : فلا يمكن د .