لجهة العينية ، إذ الكلمة تأبى عن ذلك ، وإن أراد بها الصفة المرجّحة بأيّ معنى كانت فمن البيّن انّ الترجيح في الأزل لوجود زيد في الوقت الفلاني شنيع بل يمكن أن يقال انّه ترجيح بلا مرجّح ، وهذا دقيق وبالحريّ أن نذكر الآراء المذهوبة في هذه الصفة موافقا لما حصره الخطيب الرازي في كتاب الأربعين « 1 » :
اعلم ، انّ كونه تعالى مريدا : إمّا أن يكون نفس ذاته وهو قول ضرار « 2 » ؛ وإمّا أن لا يكون كذلك : فإمّا أن يكون أمرا سلبيّا بمعنى كونه غير مغلوب ولا مكره ولا مجبور وهو أحد قولي النجّار ؛ وإمّا أمرا ثبوتيّا فلا بدّ له له من علّة فيكون : إمّا معلّلا بذاته تعالى وهو القول الآخر للنجّار ؛ وإمّا بغير ذاته : فإمّا بمعنى قديم قائم بذاته تعالى وهو مذهب الأشاعرة ؛ وإمّا بمعنى حادث : إمّا قائم بذاته تعالى وهو قول الكراميّة « 3 » ؛ أولا في محل وهو مذهب الجبّائيّة وعبد الجبار من المعتزلة ؛ أو قائم بغيره تعالى وذلك ممّا لم يذهب إليه ذاهب .
والدليل على حدوث المشية بعد الإجماع من طريق أهل البيت - عليهم السّلام - قد سبق في الإرادة .
الحديث التّاسع عشر [ في المشيّة ]
بإسناده عن عمر بن أذينة ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال :
خلق اللّه المشيّة بنفسها ثمّ خلق الأشياء بالمشيّة .
شرح : قد سبق في خبر النعوت والصفات انّ من صفات اللّه تعالى ما يكون
هامش
( 1 ) . الأربعين ، ص 153 .
( 2 ) . ما نسب إلى ضرار لم يوجد في الأربعين .
( 3 ) . الكرامية ، بالتخفيف هو الأصحّ وقيل بالتشديد . منه .