الصفات له ، وأسماؤها جارية على المخلوقين ؛ والغرض منه انّ ظهور هذه الصفات عند وجود هذا المخلوق الذي وجوده وكلّ شؤونه من اللّه عزّ وجلّ فمشيّته للأشياء هو إحداثه الشيء الأوّل الذي يشاء به سائر الأشياء ، وإرادته هو إحداثه أوّل العلل الكونية الذي به يرجّح وجود الكائنات وهو الطبيعة الممسكة لنظام العالم المدبّرة لعالم الأجسام . ومن البيّن انّ الذي به تتعلّق المشيّة بوجود الأشياء لا تتعلق به المشية وإلّا لزم تقدم الشيء على نفسه ، فهو موجود بنفس المشية التي هو مظهرها وكذا الحكم في طرف الإرادة ، فانّ الأمر الذي به يرجّح وجود الأشياء على عدمها لا يحتاج إلى مرجّح ، لأنّ المفروض انّه المرجّح ، فلو احتاج إلى المرجّح لزم توقّف الشيء على نفسه .
وتحقيق الحقّ في ذلك : انّ الموجودات على ثلاثة أنحاء : موجود منزّه عن المادة ولواحقها ، وموجود مع المادة ، وموجود في المادة . والأوّلان انّما يصدران عن المبدأ الأوّل بلا استعداد أصلا لكونهما غير متعلّقي الوجود بالمادة وإلى هذا القسم من الحقائق أشير في أدعية أهل البيت - عليهم السّلام - : « يا مبتدأ بالنعم قبل استحقاقها » ؛ وأمّا الصنف الثالث فيحتاج إلى استعداد من المادة حتّى يرجّح وجودها في مراتبها وأوقاتها الخاصة ؛ ومن المجمع عليه في العقل والنقل انّ الإرادة هي الصفة المرجّحة لوجود الشيء : أمّا العقل فواضح من تتبّع مذاهب العقلاء ، فانّهم مع الاختلاف « 1 » في كيفية وجود هذه الصفة متّفقون في أنّها الصفة المرجّحة ؛ وأمّا النقل فلما سيأتي في أواخر الكتاب عنهم - عليهم السّلام - انّ : « بالإرادة ميّز الأشياء » فهي ممّا يحتاج إليها في الكائنات الماديّة . ومن ذلك ثبت حدوث الإرادة ، ففي الخبر : « من زعم انّ اللّه لم يزل مريدا شائيا فليس بموحّد » « 2 » .
ثمّ انّ القسمين الأوّلين من الموجود أي الذي لا تعلّق له بالمادة أصلا والذي
هامش
( 1 ) . الاختلاف : اختلاف د .
( 2 ) . التوحيد ، ص 338 باب المشيئة ، حديث 5 .