تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
الإرادة وهو « 1 » من حيث تأحّده بالموجود الذي فوقه طبيعة ومظهر لصفة الإرادة ، ومن حيث لزومه للمادة صورة وكائن بالإرادة ، وهذا معنى قولنا انّ الإرادة مخلوقة بنفسها . ثمّ انّ ترجيح وجود الشيء يتفرّع على معرفة صفاتها وخواصها ، ولمّا لم يكن هناك ذهن وذاهن فيجب أن يكون للشيء المراد في مقام الترجيح وجود آخر فوق تلك المرتبة ولا نعني بالمشيّة إلّا تلك المعرفة الخاصة ، وليس فوق مرتبة الوجود في المادة بلا توسّط إلّا الموجود مع المادة ، فهو إذن مظهر المشية ، ومن الواضح انّه المسمّى ب « النفس » في لسان الحكمة ، فالنّفس مظهر المشية ؛ ففي الخبر « 2 » : « وبالمشية عرف صفاتها وخواصها « 3 » وأنشأها قبل إظهارها » . ولمّا تبيّن لك تأحّد الموجود الذي يقال له « الطبيعة » فتحدّس من ذلك تأحّد المشية والإرادة من وجه . ولذلك وقع كثيرا ما في الأخبار التعبير بكل منهما عن الآخر والاكتفاء بواحد منهما عن كليهما . ثمّ من المستبين انّ المعرفة بالصفات والخواص علم مقيّد ، والمقيّد فرع المطلق ، ومتأحّد معه نحوا من التأحّد ، فيكون الموجود الذي هو مظهر المشيّة متّحدا بنحو ما مع الموجود الذي هو مظهر العلم المطلق . ولمّا كان التقييد انّما يكون من قبل المادة فالموجود الذي هو مظهر المشية هو النفس لا غير ، لأنّ هذا التقييد لأجل الفعل ، والنفس بالنظر إلى المادة كذلك . ولمّا لم يكن للعلم المطلق نسبة إلى المادة بل المادة والماديّات بالنسبة إليه على السواء ، فيكون مقدّسا عن المادة في الذات والفعل . وهذا هو الذي يسمّى ب « العقل » . فالنفس التي هي مظهر للعلم الخاص الذي هو المشية فرع الموجود الذي هو العقل ، فالعقل مظهر العلم الكلي الإلهيّ . وإلى هذا التأحّد بين المظهرين أشار الإمام - عليه السّلام - بقوله : « خلق المشية بنفسها » « 4 » وإلى هذه التأحّدات
هامش
( 1 ) . وهو : هو د . ( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، باب البداء ، حديث 16 ، ص 149 . ( 3 ) . خواصّها : حدودها ( الكافي ) . ( 4 ) . التوحيد ، باب صفات الذات والأفعال ، حديث 19 ، ص 148 .