ذلك من تلك المقولة . وهذا مثل ما قيل : انّ الأشياء موجودة بالوجود وهو موجود بنفسه ، لا انّه من غير جاعل كما قد توهّم .
ثمّ انّ المصنّف - جزاه اللّه من أهل العلم خيرا - قد تفطّن ببركة خدمة أخبار أهل البيت الأخيار واقتبس من مشكاة هذه الأنوار أنّ صفات الذات حقيقتها يرجع إلى نفي مقابلاتها ، لا انّ هاهنا صفة وموصوفا ، عينا أو زائدة ، قديمة أو حادثة ، وقد سبق إلى ذلك رئيس المحدثين ثقة الإسلام « 1 » . وذكر هذان الجليلان في كتابيهما أخبارا في الفرق بين صفات اللّه وصفات المخلوقين بعد اشتراكهما في الاسم وفي رجوع صفاته عزّ شأنه إلى السّلوب ؛ فشكر اللّه سعيهما وجزاهما خير الجزاء .
ولا بأس بأن نذكر كلام المصنّف - رحمه اللّه - هاهنا ، ليعلم طالب اليقين انّ الأصل الموروث من آل بيت الشرف ، في الأخبار والوصايا المضبوطة من السلف ، هو هذا لا غير ، وقد كان ذلك من أسرار أهل العصمة قد حملوها شرذمة قليلة من أهل المعرفة :
[ كلام المصنّف في كيفيّة وصفنا إيّاه تعالى بصفات الذات ]
كلام المصنّف : قال محمّد بن علي مؤلف هذا الكتاب : إذا وصفنا اللّه تبارك وتعالى بصفات الذات فانّما ننفي عنه بكل صفة منها ضدّها : فمتى قلنا : انّه حيّ ، نفينا عنه ضدّ الحياة وهو الموت ؛ ومتى قلنا : عليم ، نفينا عنه ضدّ العلم وهو الجهل ؛ ومتى قلنا : سميع ، نفينا عنه ضدّ السمع وهو الصمم ؛ ومتى قلنا : بصير ، نفينا عنه ضدّ البصر وهو العمى ؛ ومتى قلنا : عزيز ، نفينا عنه ضدّ العزّة وهو الذلّة ؛ ومتى قلنا حكيم ، نفينا عنه ضدّ الحكمة وهو الخطاء ؛ ومتى قلنا : غنيّ نفينا عنه ضدّ الغنى وهو الفقر ؛ ومتى قلنا : عدل ، نفينا عنه الجور « 2 » ؛ ومتى قلنا : حليم ، نفينا عنه العجلة ؛
هامش
( 1 ) . الكليني في الكافي ، ج 1 ، ص 111 - 112 .
( 2 ) . الجور : + والظلم ( التوحيد ، ص 148 ) .