والترتّبات أشير في خبر آخر حيث قال : « فبعلمه كانت المشيّة وبمشيّته كانت الإرادة » ومن ذلك ظهر حقيقة ثلاث خصال من الخصال السبع ؛ وسيأتيك تحقيق البواقي في مواضعها إن شاء اللّه . ولتعلم أخي انّ هذا الطريق في تحقيق هذه الأخبار وتطبيق الحقائق الموجودة على الخصال السبع الواردة في الآثار « 1 » ممّا خصّه اللّه به ذلك المسكين ، وما هو على الغيب بضنين ! وعليك بالتأمّل الصادق بعد رفض جلباب العصبيّة ونقض « 2 » رسوم المخاصمات الفلسفية والكلامية . ثمّ من اللّه التأييد والتقويم وهو يهدي إلى الصراط المستقيم .
ثمّ انّه قد سبق منّي في هامش هذا الكتاب في شرح ذلك الخبر على طريقة أهل الظاهر من أرباب المعقول بهذه العبارة : لمّا كان المقرّر عندهم - عليهم السّلام - وعند أصحابهم المقتفين لآثارهم انّ المشيّة محدثة لإنّها نفس الإيجاد والإحداث .
وعند ذلك ترد شبهة هي انّ كلّ حادث لا بدّ له من محدث ، وإحداث ذلك الحادث ، يتوقّف على المشيّة فإذا كانت المشية حادثة فهي مسبوقة بمشية أخرى حادثة وهكذا يتسلسل .
أجاب الإمام - عليه السّلام - عن هذه الشبهة بقوله : « خلق اللّه المشية بنفسها » يعني انّ المشيّة بمعنى الإيجاد والإحداث أمر مصدري - كما أشير إليه في الخبر السابق : انّ « المريد لا يكون إلّا لمراد معه » وهكذا حكم المشيّة - والأمر المصدري لا يستدعي جعلا برأسه ، لأنّه لا يمكن أن يكون المراد بها النسبة المتحقّقة بين الجاعل والمجعول ، إذ النسبة متأخّرة عن الطرفين . وذلك ينافي قوله - عليه السّلام - :
« خلق الأشياء بالمشيّة » فتعيّن أن تكون المشية عبارة عن كون الفاعل مؤثّرا ومصدرا لست أقول كونه بحيث يؤثّر ويصدر عنه الشيء بل بحيث يكون الفعل صادرا عنه وهو في « 3 » التأثير ، كما يقولون في مقولتي الفعل والانفعال ، وإن لم يكن
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ص 149 .
( 2 ) . نقض : نقض د .
( 3 ) . في : و .