المشيّة محدثة .
شرح : اعلم انّ حدوث الإرادة والمشيّة من مقرّرات طريقة أهل البيت ، بل من ضروريّات مذهبهم - صلوات اللّه عليهم - فالقول بخلاف ذلك فيهما مثل القول بالعينيّة والزيادة الأزلية وأمثالهما انّما نشأ من القول بالرأي في الأمور الإلهية . وأكثر العقلاء من أهل الإسلام لمّا لم يفكّوا رقبتهم عن ربقة تقليد المتفلسفة بالكلية وأرادوا تطبيق ما ورد عن أهل البيت على هذه الآراء المتزيفة ، فتارة يقولون نحن لا نفهم « 1 » حقائق هذه الأخبار التي هي أخبار الآحاد ، ولعلّهم أضمروا في أنفسهم انّ الأمر ليس كذلك لكن لا يجرءون على إظهاره ، وبعض الأساتيذ أراد أن يجمع بين ما اعتقد حقيقته « 2 » في اقتفاء الأسلاف من عينية المشيّة والإرادة وبين ما ورد عن أئمّتنا - عليهم السّلام - من حدوثهما بأنّ لهما جهتين : جهة إلى المبدأ الأوّل ومن تلك الجهة من الصفات الكمالية الذاتية ، ونسبة إلى المشيء والمراد ، ومن تلك الجهة من صفات الفعل الحادثة . ولمّا استشعروا بالنقض بالعلم وسائر الصفات الذاتية التي يعتبر معها الإضافة ، قالوا : انّ لكلّ من تلك الصفات جهتين ، لكنّ الكمال الأشرف في العلم وأمثاله هي جهة الأزلية العينية ، فلذا عدّ من الصفات الذاتية بخلاف المشية والإرادة ، فانّ الكمال فيهما أن لا يتخلّف المشيّئ والمراد عنهما ، فلذا عدّا في الأخبار من الصفات الفعلية الحادثة . وهذا عندنا لا يغني من الحقّ شيئا ، لأنّه إنّ فسّروا الإرادة بالعلم بالأصلح والنظام الخير ، سواء كان عنده عين الداعي أو لا ، فلا نسلّم انّ الكمال الأشرف فيها هو الجهة التي إلى الخلق بل هي مثل العلم في انّ الكمال فيه هي الجهة الذاتية على انّه لا معنى لصفة العلم إلّا العلم بالنظام الخير ، فأيّ حاجة إلى إثبات صفة أخرى هي الإرادة ، مع انّه قد تشاجر العقلاء فيها ذلك التشاجر الذي لا يكاد تتّفق كلمتان فيها مع انّ بعض الأخبار السابقة أبطل كونها علما ؛ وإن فسّر الإرادة بشيء يقرب من الإحداث أو يلزمه فلا معنى
هامش
( 1 ) . لا نفهم : لا يفهم د .
( 2 ) . حقيقته : حقيقة د .