الكون ، وهذه الحقائق هي « شؤون يبديها لا شؤون يبتديها » « 1 » إذ الابتداء انّما هو في العالم العقلي ، ف « العدم » عبارة عن العدم الزماني السابق على وجود الكائنات .
وبالجملة ، فالإرادة انّما يتحقّق في عالم الطبيعة ، وهذا معنى ما ورد في توحيد المفضّل « 2 » عن مولانا الصادق - عليه السّلام - : « انّ الطبيعة تفعل بإرادة اللّه » فتبصّر .
والوجه الثاني ، انّ إرادة اللّه هي إحداثه الطبيعة ، لأنّها مظهر الإرادة ، لما عرفت في الوجه الأوّل ، ولقوله - عليه السّلام - بعد ذلك : فإرادة اللّه هي الفعل وهو بفتح الفاء مصدر فعل يفعل كمنع يمنع . ومن البيّن انّ الفعل والصنع انّما يتحقّق في عالم الموادّ ، وذلك انّما يكون في ذلك العالم فهو من آثار الطبيعة . فإرادة اللّه هي إيجاده الطبيعة الممسكة لنظام العالم ، ولوجوه أخر سيجيء في باب الإرادة والبداء ونظائرهما ، وهذا من الأسرار التي لا يحتمله العقول والأفهام ، وقد اختصّنا اللّه بفهمه « 3 » من أنوار الأخبار المنقولة عن الأئمة الأطهار - صلوات اللّه عليهم - وألهمنا تطبيق الخصال السبع « 4 » على الحقائق المبتدأة منه بالترتيب السببي والمسبّبي . وللّه الحمد على فضله .
الحديث الثّامن عشر [ في انّ المشيّة محدثة ]
بإسناده عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال :
هامش
( 1 ) . من كلام حسين بن فضل في جواب سؤال عبد اللّه بن طاهر على ما نقل الزمخشري في تفسير الكشاف ( ج 4 ، ص 448 ) .
( 2 ) . توحيد المفضل ، ص 120 .
( 3 ) . بفهمه : لفهمه س .
( 4 ) . مرّ مرارا .