تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
الأوّل ، انّ كلمة « ما » موصولة مبتدأ ، وقوله « يبدو له » صلة ، والضمير المستتر يعود إلى الوصول والبارز المجرور إلى « الخلق » وقوله : « بعد ذلك » ظرف ل « يبدو » ، وقوله : « من الفعل » خبر المبتدأ ، والمعنى انّ إرادة المخلوق وهو الضمير والخطور بالبال ليس من أجزاء الفعل ( بكسر الفاء ) الذي يبدو للخلق بعد ذلك الضمير من الهمة والفكر وانبعاث الشوق ثمّ تأكّده إلى أن يصير « إجماعا » فهو من أسباب الفعل وليس من الإرادة ؛ الثاني ، أن يكون الموصول مبتدأ والظرف خبره و « من الفعل » بيان للموصول ، أي والذي يبدو له من الشروع في الفعل والأسباب المؤدّية إليه يكون بعد ذلك الضمير ، فليست الإرادة نفس الفعل في المخلوق ؛ الثالث ، بأن يكون « ما » نافية ، وهذا عندي أقرب من الأوّلين ، والمعنى : انّ الإرادة في المخلوق هو الضمير وليس يظهر بعد ذلك الضمير أثر من الفعل فليست نفس الفعل ، ولا أمرا موجبا له بل يتوقّف على أن يتوسّط أمور كثيرة حتّى يظهر الفعل ك « الهمّة » أي القصد إلى إيقاع الفعل ، و « الرويّة » أي التدبير « 1 » في كيفيّة حصوله ، ثمّ انبعاث الشوق ، ثمّ تأكّده المسمّى ب « العزم » إلى أن يصير « إجماعا » ، ثمّ تحريك الأعضاء ، إلى غير ذلك من الأمور الخارجة المعينة على الفعل ، كما لا يخفى على الخبير . وأمّا « الإرادة » في اللّه عزّ وجلّ ، فيمتنع أن يكون بهذا المعنى ، لأنّ ذلك فرع الخطور بالبال ، والهمّ إلى الإيقاع والرويّة والفكر ، وهذه الصفات كلّها منفيّة عنه تعالى ، فإرادة اللّه إحداثه ، وهذا يحتمل وجهين : [ الوجه ] الأوّل ، انّ إرادة اللّه تعالى إظهاره الجواهر العقلية النورية والحقائق الشريفة الملكوتية في عالم الكون ، إذ الإحداث أي الإيجاد بعد العدم مختصّ بعالم
هامش
( 1 ) . التدبير : التدبّر س .