تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
انّه لم يشأ بعد ، فيكون حادثا ، ويلزم « 1 » منه حدوث الإرادة ، أمّا على تقدير كونهما أمرا واحدا مختلفا بالاعتبار فظاهر ، وأمّا على تقدير المغايرة فلكون الإرادة متأخّرة عن المشيّة على هذا القول ، فيلزم حدوثها بالطريق الأولى . وقوله - عليه السّلام - : « فإذا شاء كان الذي شاء كما شاء » لبيان سلطان مشيّته وإرادته واستهلاك الإرادات والمشيّات عنده ، أي فإذا شاء ذلك الأمر الذي تقول فيه : « سأفعله إن شاء اللّه » وقع ذلك الأمر في الوجود حيث شاء هو سبحانه فيقع بمشيته ، وقوله : « وعلم اللّه سابق للمشيّة » إشارة إلى دليل آخر على الحكمين ، أي مغايرة العلم للمشيّة وحدوثها ، وصورة الدليل يظهر مما سبق في شرح الخبر السابق في الإرادة .

الحديث السّابع عشر [ في إرادته تعالى ]

بإسناده عن صفوان بن يحيى ، قال : قلت لأبي الحسن - عليه السّلام - أخبرني عن الإرادة من اللّه ومن المخلوق . قال : فقال : الإرادة من المخلوق الضمير وما يبدو له بعد ذلك من الفعل وأمّا من اللّه عزّ وجلّ فإرادته إحداثه لا غير ذلك ، لأنّه لا يروّي ، ولا يهمّ ، ولا يتفكّر ، وهذه الصفات منفيّة عنه ، وهي من صفات الخلق ، فإرادة اللّه هي الفعل لا غير ذلك ، يقول له : « كن » فيكون بلا لفظ ولا نطق بلسان ولا همة ولا تفكّر ولا كيف لذلك كما انّه بلا كيف . شرح : « الواو » في « وما يبدو » للاستيناف . وهذه الجملة يحتمل وجوها ثلاثة من الإعراب :
هامش
( 1 ) . ويلزم : فيلزم د م ر .