الحديث الثّامن [ في بيان بعض صفاته تعالى شأنه ]
بإسناده عن أبان بن عثمان الأحمر ، قال قلت للصادق جعفر بن محمّد - عليهما السّلام - : أخبرني عن اللّه تبارك وتعالى لم يزل سميعا بصيرا عليما قادرا قال : نعم . فقلت له : انّ رجلا ينتحل موالاتكم أهل البيت يقول : انّ اللّه تبارك وتعالى لم يزل سميعا بسمع وبصيرا ببصر وعليما بعلم وقادرا بقدرة ؛ فغضب - عليه السّلام - ثمّ قال : من قال ذلك ودان به فهو مشرك ، وليس من ولايتنا على شيء ، إنّ اللّه تبارك وتعالى ذات علّامة سميعة بصيرة قادرة .
شرح : الانتحال أن يدّعي ما ليس له . وقوله « 1 » « أهل البيت » منصوب على الاختصاص . وهذا الخبر الشريف يدلّ على أمرين : الأوّل ، إبطال مذهب الأشاعرة ومن ضاهاهم ، من الذين قالوا : انّ اللّه سميع بعينية فرد من مفهوم السمع له ، وصدق ذلك المفهوم عليه بذاته لا بقيام شيء بذاته أو زيادته عليه ومفسدة القول بالشركاء مشترك ، لأنّ هذه المفهومات حقائق واقعية خارجية فيكون مع اللّه شيء في أزليّته « 2 » ، على انّك قد عرفت بطلان العينية مرارا وسيجيء مفصّلا ؛ الثاني ، انّ كلّ من مفسد اعتقاده في شيء من توحيد اللّه وصفاته وأسمائه وبالجملة ، في الأمور التي تعدّ من أصول الدين فليس من شيعة أهل البيت وإن انتسب إليهم وانتحل موالاتهم ، لأنّها ليست محض الاعتقاد بهم بل مع التديّن بأصولهم وتصديقهم في جميع ما حقّقوا في توحيد اللّه وعدله ، لأنّهم خزائن وحي اللّه ومعادن
هامش
( 1 ) . قوله : قول د .
( 2 ) . أزليته : أزلية د .