تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
السّلام - تلك الآراء بقوله : « واللّه خلو من خلقه وخلقه خلو منه » ثمّ بيّن - عليه السّلام - سبيل الحق في ذلك فقال : « إذا أراد شيئا » إلى آخره . والغرض انّ الذي قلنا من المخلوق لا يقوي على شيء أصلا إلّا باللّه ، هو انّه سبحانه لسطوة سلطانه وعلوّه على كلّ شيء وعدم خروج شيء من ملكه واقتداره لم يجعل لمخلوق وجودا إلّا به ، ولا قدرة الّا به ، وكذلك في جميع أحواله وشؤونه ، فسبحان الذي لا سلطان إلّا سلطانه ، وليس شأن إلّا وفيه شأنه ! فإذا أراد شيئا في سلطانه يكون كما أراد ، وما يشاءون إلّا أن يشاء اللّه ، فلا ملجأ لعباده فيما مضى ، ولا حجّة لهم فيما ارتضى ، إذ لم يرتض إلّا ما حكم به استعداداتهم ، ولم يقدروا على عمل « 1 » إلّا بربّهم وكذا لم يقدروا على مدافعة ما أحدث اللّه في أبدانهم المخلوقة إلّا بربّهم ، لأنّ من زعم انّه يقوى على عمل بدون إرادة اللّه سبحانه إيّاه ، فقد زعم أحد أمرين : أحدهما كفر والآخر شرك وكفر ، لأنّه إمّا أن يكون زعم انّه قد يقع شيء في ملك اللّه « 2 » بدون إرادته وهذا إخراج له من سلطانه ، وذلك إذا لم يتعلّق إرادته به وهذا شرك وإمّا انّه قد زعم تعلّق إرادة اللّه وهذا كفر وشرك ، فبقي أن يكون العبد أراد ما أراد باللّه أو بخلاف إرادته وقد وقع ما هو مراده دون مراد اللّه ، فقد زعم انّ إرادته تغلب إرادة اللّه وهذا كفر وشرك ، فبقي أن يكون العبد أراد ما أراد باللّه أو أراد ما أراد اللّه ، والثاني أيضا شرك عند أولي البصائر الصافية ، فبقي أن يريد ما أراد باللّه ، وهذا هو التوحيد الفعلي الخالص . والمصنّف - رضي اللّه عنه - ذكر في معنى آخر الخبر بهذه العبارة : قال مصنّف هذا الكتاب : معنى ذلك انّ من زعم انّه يقوى على عمل لم يرد اللّه أن يقوّيه عليه فقد زعم أنّ إرادته تغلب إرادة اللّه ، تبارك اللّه ربّ العالمين انتهى . ومعناه واضح ممّا قلنا فقد ثبت من أوّل الخبر إلى آخره هذه التوحيدات الثلاثة . وللّه الحمد في الأولى والآخرة .
هامش
( 1 ) . عمل : عملهم د . ( 2 ) . ملك اللّه : ملكه د م .