ولا لأجل شيء ، إذ لا معنى لأن يفعل من لا شيء . ولو « 1 » فعل من شيء أو لأجل شيء لم يكن واحدا . ولمّا كان كلّ شيء بالقياس إليه على نسبة واحد فهذا الحكم لا يختلف في المبادي والثواني ولا في المجرّد والمادّي ، لأنّ ذلك انّما يختلف في الأشياء الممكنة بقياس بعضها إلى بعض ولا أثر لذلك في المبدأ الأوّل تعالى شأنه ، وإلّا لكان له اختلاف حال أو « 2 » في تجدد أحوال ؛ وهذا من غريب العلوم الإلهية .
وقوله : « واللّه تسمّى بأسمائه » على صيغة الماضي من التفعّل ، أي ظهر بصورة الأسماء وتجلّى في مرايا الصفات الحسنى والسمات العليا ؛ ومن البيّن انّ الظاهر غير المظهر ، فهو غير أسمائه والأسماء غيره . وقوله : « والموصوف غير الواصف » معناه أنّ الاسم لمّا دلّ على الصفة فهو واصف لأنّا لا نعني بالواصف إلّا ما أظهر الوصف سواء كان بذاته كحقائق الأسماء ، أو بوجوده وظهوره كالأعيان ، أو بتوسطه آلة كالألسن الحالية والمقالية .
ثمّ أكّد - عليه السّلام - انّه لا يعرف هو سبحانه إلّا به ، وانّه لا يكفي للخائض في لجج هذا البحر الزخار أن يؤمن بما لا يعرف فقال : « ومن زعم انّه يؤمن بما لا يعرف فهو ضالّ عن المعرفة » يعني ينبغي أن لا يكتفي في معرفته سبحانه بالتصديق بوجوده ، كما يظهر له من طريق الإثبات ، كما هو شأن أهل العلم قاطبة في زماننا هذا ، حتّى انّه ممّا قد يصرح « 3 » أكثرهم في كتبهم ومحاوراتهم ، بل قد سمعنا ذلك من أكثرهم انّ الاعتقاد حق الاعتقاد نهاية الاعتقاد هو عقيدة العجوز التي عندها الفلكة ، فردّ الإمام - عليه السّلام - ذلك عن أهل المعرفة بقوله : « فهو ضال عن المعرفة » لم يصل هذا المعتقد إلى أدنى مرتبة العرفان ، وانّما ذلك يليق بمن يتشبّه بالنسوان ، بل الرجل العلمي والعارف الإلهي يجب عليه أن يجتهد في أن يحصل
هامش
( 1 ) . ولو : لو د .
( 2 ) . أو : - م .
( 3 ) . يصرح : تصرح د ر .