المحبوبية المستنتجة من قرب النوافل حتّى يكون اللّه سمعه وبصره « 1 » وكلّه حتّى يعرف اللّه باللّه .
وأمّا قوله - عليه السّلام - : « لا يدرك مخلوق شيئا إلّا باللّه ولا يدرك معرفة اللّه إلّا باللّه » فهو المقصود من هذه الجملة أعني توحيد الأفعال مطلقا ، سيّما في الإدراك ؛ وذلك لأنّ الفعل يستحيل أن يكون من العدم والمخلوق ليس إلّا عدم ، لأنّ الوجود انّما هو للحقّ سبحانه ، والكلّ أسماؤه وأفعاله فما في الوجود إلّا هو . قال صاحب الاصطلاحات « 2 » : المسألة غامضة : هي بقاء الأعيان الثابتة على عدمها الأصلي مع تجلّي الحق باسم « النور » ، أي الحقيقة الظاهرة في صورها وظهورها بأحكامها وبروزه في صور الخلق الجديد على الآنات بإضافة الوجود إليها وتعينه بها مع بقائها على العدم الأصلي ، إذ لولا دوام ترجّح وجودها بالإضافة إليها والتعين بها لما ظهرت قط . وهذا أمر ذوقي ينبو عنه الفهم » انتهى . فإذا كانت هي على عدمها الذاتي فهي موجودة باللّه ، شيء باللّه ، مستطيعة باللّه ، قادرة باللّه ، شائية باللّه ، مريدة باللّه « 3 » ، تدرك باللّه ، تحسن باللّه ، وتعقل باللّه ، ولا حول ولا قوة إلّا باللّه ؛ فلمّا لم يكن مدركة الّا باللّه ، فبالطريق الأولي لا تدرك معرفة اللّه إلّا باللّه ولكنّ أكثر الناس لا يعقلون ؛ فالعارف توهّم من ذلك انّ نسبة العلّة والمعلول بأن يكون هو من سنخها ، من متوهّم قاصر توهّم من ذلك انّ نسبة العلّة والمعلول بأن يكون هو من سنخها ، أو هي جزء له ، أو كالجزء ، فالأوّل كأن يكون وجود العلة مشتملا ومحتويا على وجودات المعلولات ، أو يكون الماهيات صور ذاته ، أو في ذاته ، وأمثال ذلك من هوسات هؤلاء الأقوام ؛ والثاني كأن يكون وجوده منبسطا على هياكل الموجودات حتّى صرح البعض بأن الممكن هو الوجود الحق المتعيّن ؛ أبطل - عليه
هامش
( 1 ) . إشارة إلى حديث : « . . . فإذا أحببته كنت سمعه . . . » ( الكافي ، ج 2 ، ص 352 ) .
( 2 ) . وهو كمال الدين عبد الرزاق الكاشاني : اصطلاحات الصوفية ، ص 84 ، مع اختلاف يسير .
( 3 ) . مريدة باللّه : - د .