موجودون به ؟ فإذا قيل لهم : لا يمكن أن يكون هو سبحانه موجودا بوجود نحن نتعقله ونفهمه . ولا يلزم من ذلك كونه معدوما لأنّا لم نمنع « 1 » إطلاق جميع معاني الموجود عليه حتّى يلزم صحّة إطلاق المعدوم عليه تعالى عن ذلك ؛ غاية ما « 2 » في الباب انّه يلزم عدم هذا الوجود لا العدم مطلقا ، وفرق ما بينهما كما بين الأرض والسماء ؛ فبعد ما سمعوا ذلك يتعجّبون ويسخرون بل يكفرون ولم يعلموا انّ الأخبار المتواترة بالمعنى ، صريحة في القول بأنّ ما للخلق يمتنع على الخالق ومن البيّن انّ مفهوم هذا الوجود وذلك العلم ممّا يمكن في الخلق فيمتنع على اللّه سبحانه ؛ أعاذنا اللّه من شرّ خلقه .
واستدلّ عليه السّلام بأنّ كل ما يعقل ويفهم ويتعلّق به الإدراك سواء كان بالمدارك العالية أو السافلة فهو مخلوق ؛ وهذا مثل ما سبق في خطبة مولانا الرضا - عليه السّلام - من قوله : « كلّ معروف بنفسه مصنوع » « 3 » .
الحديث العاشر [ انّ اللّه تعالى سميع بصير ]
بإسناده عن هشام بن الحكم ، قال في حديث الزنديق الذي سأل أبا عبد اللّه - عليه السّلام - انّه قال : أتقول انّه سميع بصير ؟ فقال أبو عبد اللّه - عليه السّلام - : هو سميع بصير ، يسمع بغير جارحة ، وبصير بغير آلة ، بل يسمع بنفسه ويبصر بنفسه وليس قولي انّه سميع « 4 » بنفسه انّه شيء والنفس شيء آخر ، ولكنّي أردت عبارة عن
هامش
( 1 ) . لم نمنع : لم يمنع د .
( 2 ) . ما : الممكن د .
( 3 ) . التوحيد : ص 35 .
( 4 ) . سميع : يسمع ( التوحيد ، ص 144 ) .