كحياة الحيوان ، ذكر - عليه السّلام - انّ حياته تعالى نفسه فهو حيّ بنفسه بالمعنى الذي حقّقنا سابقا ،
ثمّ ذكر الأمور التي تتفرع على الحياة الذاتية .
أحدها ، هو كونه مالكا للأشياء ومالكها لا يعزب عنه شيء منها ؛
وثانيها ، كونه لم يزل له القدرة ؛
وثالثها ، كونه أنشأ ما شاء حين شاء بمشيته ، والتقييد ب « الحين » لكون المشية من صفات الفعل وحادثة بحدوثه ؛
ورابعها ، كون الأشياء بقدرته ، وهذه هي القدرة المؤثرة والأولى هي القدرة الذاتية .
ثمّ ذكر - عليه السّلام - بعض أوصافه الحسنى : وهي أوّليّته تعالى أوليّة بلا كيف ، وآخريّته آخريّة بلا أين ، وإذا كان هو الأوّل والآخر فكل شيء هالك دون وجهه الكريم ، لأنّ أوّليّته وآخريّته هي انّ كلّ شيء فرضته فهو عز شأنه أوّل ذلك الشيء وآخره ، وكذا للشيء التالي لذلك الشيء ، وهكذا لجميع الأشياء ، فهو أوّل وآخر على الاطلاق ، وكلّ شيء هالك باطل إلّا وجهه الكريم ؛ ومع ذلك أي بطلان ما سواه فله « الأمر » أي العوالم العقليّة و « الخلق » أي العوالم الجسمانيّة ؛ فتبارك اللّه ربّ العالمين حيث كان
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
وليس شأن إلّا وهو شأنه . وقيل :
عالم الأمر ما وجد عن اللّه لا عند سبب حادث ، وعالم الخلق ما أوجده اللّه عند سبب حادث . انتهى . ولعمري انّ شرح هذا الخبر بهذا النحو من مختصات هذه الأوراق ؛ فليتدبّر .