تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧

[ أحكام المبدأ تعالى شأنه ]

ثمّ ذكر من أحكام المبدأ تعالى شأنه أمورا بعد ما ذكر من خواص الوجود العام أحكاما ليتأكّد التفرقة والبينونة بينهما : منها ، كونه غير خال من القدرة على الملك قبل إنشائه ؛ وأمّا كونه غير خال منها « 1 » بعد ذهابه وكلّ وجود غيره ، فانّه غير القدرة وخال منها ، لكن تعرض تلك الصفة بعض أفراد الوجود . وأمّا تقييد ذلك بقبل الإنشاء وبعده فلإبطال زعم من ذهب إلى انّ قدرته سبحانه مع الفعل وحين الفعل . ولمّا كانت قدرته تعالى ذاته فسواء في ذلك قبل الإنشاء وحين الإنشاء وبعده ؛ ومنها ، انّ وجوده وجود يعبده ويخضع له كلّ شيء لأنّه مبدأ كلّ ضوء وفيء ، بخلاف وجود غيره ؛ ومنها ، انّه حيّ بلا حياة حادثة أي عارضة من نفسه أو غيره بخلاف ما سواه ، فانّه كذلك . ولا يخفى انّه عليه السّلام استخرج كونه حيّا من معنى « كان » في قولنا : « كان حيّا » وهذا غريب ، وذلك لأنّه لمّا كان إلها يعبده كلّ شيء ويخضع له ، لأنّ منه يستفاد كلّ كمال وكلّ بهاء وجمال ، فهو المفيض على الكلّ ، فهو قادر وإذا كان قادرا كان حيّا لا محالة ؛ ومنها ، انّه ملك يحيط سلطانه بكلّ شيء لكون وجوده مبدئا لما تحته من الأشياء ، وذلك لأنّ سلطانه ليس بصدور الأشياء عنه ، بل لكونه مصدرا لها ، فهو محيط بجميع ما يصدر عنه بالمعنى الذي حقّقنا قبيل ذلك .

[ المقام الثاني بيان مسمّى الكلمة الشريفة ]

متن : وليس للّه حدّ ، ولا يعرف بشيء يشبهه ، ولا يهرم للبقاء ، ولا يصعق لدعوة شيء ، ولخوفه تصعق الأشياء كلّها .
هامش
( 1 ) . منها : منهما د .