الحديث السّابع [ بعض جهات مغايرته تعالى ]
بإسناده عن عبد الأعلى ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال : اسم اللّه غير اللّه ، وكلّ شيء وقع عليه اسم شيء فهو مخلوق ما خلا اللّه ، وأمّا ما عبّرت الألسن عنه أو عملت الأيدي « 1 » فهو مخلوق ، واللّه غاية من غاياه ، والمغيّى غير الغاية ، والغاية موصوفة ، وكلّ موصوف مصنوع ، وصانع الأشياء غير موصوف بحدّ مسمّى ، لم يتكوّن فتعرف كينونته بصنع غيره ، ولم يتناه إلى غاية إلّا كانت غيره ، لا يضلّ من فهم هذا الحكم أبدا ، وهو التوحيد الخالص ، فاعتقدوه وصدّقوه وتفهّموه بإذن اللّه عزّ وجلّ .
شرح : « الاسم » باصطلاح الأخبار ما دلّ على ذات مع صفة وهو يعمّ المكتوب والملفوظ والمعقول والواقع في نفس الأمر ، وفي هذا الخبر الشريف يثبت مغايرة الكل للمسمّى تعالى شأنه : فقوله : « اسم اللّه غير اللّه » لبيان مغايرة الحقيقة الخارجية في المرتبة الألوهية وهي الاسم الواقعي والنور العقلي ، والبرهان على ذلك : انّه ، يصدق عليها انّها أشياء ، لأنّ الشيء هو ما يخبر عنه ومن البيّن انّها ممّا يخبر عنها فهي أشياء وكلّ شيء سوى اللّه تعالى مخلوق ، وهذا ظاهر لبراهين « 2 » التوحيد ؛ ولأنّها معلومة ، وكلّ ما أحاط به العلم فهو مصنوع لما عرفت في المجلّد الأوّل عند شرح قول الرضا - عليه السّلام - : « كلّ معروف بنفسه مصنوع » « 3 » وقوله : « وأمّا ما عبّرت الألسن عنه » إلى قوله : « فهو مخلوق » فلبيان مغايرة
هامش
( 1 ) . الأيدي : + فيه ( التوحيد ، ص 142 ) .
( 2 ) . لبراهين : البراهين د .
( 3 ) . التوحيد ، ص 35 .