والمدارك السافلة والعالية ، و « ليس وراء عبّادان قرية » قال الشيخ القونوي في مفتاح الغيب « 1 » : « لمّا كان متعلّق كلّ عارف والذي يمكن إدراك حكمه انّما هو مرتبة الحقّ سبحانه أعني الألوهيّة ، [ والأحدية ] « 2 » أمر في كتابه العزيز نبيّه - صلّى اللّه عليه وآله « 3 » الذي هو أكمل الخلق مكانة واستعدادا - ، فقال
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
« 4 » منبّها له ولمن تبعه على ما يمكن معرفته والظفر به ، ومعلوم انّ الألوهيّة مرتبطة بالمألوه ومرتبط بها المألوه لما يقتضيه سرّ التضايف ، وانّها واحدة ، لما يلزم من المفاسد لو لم يكن كذلك ، كما [ اتّضح ] « 5 » لأولي الألباب » - انتهى كلامه .
ثمّ حكم - عليه السّلام - بالمغايرة بين الذات الأحدية وبين مرتبة الألوهية التي هي الغاية فقال : « والمغيّى » على صيغة المفعول أي الذات الأحديّة البسيطة المجعولة لها الغاية « غير الغاية » . واستدلّ على ذلك بأنّ « الغاية موصوفة » : أمّا الغاية المطلقة فلكونها منتهى الشيء وحدّه ، وأمّا الغاية التي كلامنا فيها وهي الألوهيّة ، فلأنّها مرتبة استجماعية الصفات وجمعية الحقائق ، وكلّ ما يوصف فهو مصنوع ، لأنّ الاتصاف قبول لا محالة ، والقبول إمّا نفس الإمكان أو ملزوم له ، فيحتاج إلى صانع غيره لامتناع اجتماع الفعل والقبول في البسيط الذي هو مرتبة الألوهيّة التي يعبّر عنها بالواحديّة التي تفيد نفي الشركة ، فيجب أن يكون فوقه من هو فاعل فقط ، ولا وصف له ولا نعت ولا اسم ولا رسم ، وإلّا لزم ما يلزم في مرتبة الألوهيّة . وإلى ذلك أشار - عليه السّلام - بقوله : « وصانع الأشياء غير موصوف بحدّ مسمّى » .
وانّما قيد عدم الموصوفية ب « الحدّ المسمّى » مع انّ هذا البرهان يدلّ على عدم الموصوفية مطلقا ، للإشارة إلى انّ الوصف حدّ يسمّى أي يعيّن بتعيين جاعل
هامش
( 1 ) . مفتاح غيب الجمع والوجود ، هامش مصباح الأنس ، ص 118 - 121 .
( 2 ) . والأحديّة ( مفتاح ) : - جميع النسخ .
( 3 ) . صلّى . . . آله : - مفتاح .
( 4 ) . محمد : 19 .
( 5 ) . اتّضح ( مفتاح ) : انفتح النسخ .