تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
المكتوب والملفوظ والمعقول من الاسم للذات الأحدية . وصيغة « عبّرت » على التفعيل . وفصل هذه الجملة من الأولى مع اشتراك منطوقهما وهو الحكم بالمغايرة للتفاوت بين الحكم الأوّل والثاني في الخفاء والجلاء ، ولمّا كان الثاني أجلى صدّره بكلمة « أمّا » ولم يتعرّض للبرهان عليه لأجل هذا . ووجه الدلالة على مغايرة الثلاثة ما قال السيّد الدّاماد - أعلى اللّه درجته - في تفسير الأيدي والألسن ، حيث قال « 1 » : سواء عملته أيدي الأبدان أم أيدي الأذهان ، سافلة كانت أو عالية . انتهى . وأنا أقول : الاسم يصدق على المكتوب سواء عملته الأيدي السافلة أو العالية ، وعلى الملفوظ سواء عبّرت عنه الألسن المقالية أو الروحية ، وعلى المعقول سواء كان للمدارك الإنسانية أو النفوس الشريفة القدسية أو العقول القادسة النورية . وأمّا قوله : « واللّه غاية من غاياه » فقال السيد العظيم « 2 » تغمّده اللّه بغفرانه : « أي انّه سبحانه غاية كلّ من وضع له غاية . و « المغيّا غير الغاية » تنبيه على فساد وهم من غيّاه » - انتهى . وأنا أقول : الغاية لغة : المدى ، وفي الأخبار هي ما يقصده الشيء ويطلبه ويمكن له الوصول إليه فبالضرورة تكون محدودة ، لأنّ المقصود متصوّر ولو بوجه ما ، والمتصوّر محدود لا محالة ، وقد تطلق على نهاية الشيء وحدّه الذي ينتهي إليه ، و « المغاياة » على المفاعلة بمعنى جعل الشيء ذا غاية كالتفعيل فيها ، و « المغيّى » بمعنى المجهول « 3 » : له الغاية . إذا عرفت هذا فمعنى قوله - عليه السّلام - : « واللّه غاية من غاياه » هو انّ مسمّى هذا الاسم أي الذات في المرتبة الألوهيّة هي مقصد من قصد قصده وما يمكن أن ينتهي إليه طلبه ، لأنّه غاية الغايات ونهاية النهايات وإليه ينتهي العقول
هامش
( 1 ) . القبسات ، القبس الثامن ، ص 330 وتصرّف الشارح في لفظة بالتلخيص . ( 2 ) . نفس المصدر . ( 3 ) . المجهول : المجعول د .