[ المقام الثالث في تحقيق حقيقة الحيّ ]
متن : وكان اللّه حيّا بلا حياة حادثة ، ولا كون موصوف ، ولا كيف محدود ، ولا أين موقوف ، ولامكان ساكن ، بل حيّ لنفسه ، ومالك لم يزل له القدرة أنشأ ما شاء حين شاء بمشيته وقدرته ، كان أوّلا بلا كيف ، ويكون آخرا بلا أين ، وكلّ شيء هالك إلّا وجهه له الخلق والأمر تبارك اللّه ربّ العالمين .
شرح : هذا هو المقام الثالث وهو تحقيق حقيقة الحيّ في قولنا كان حيّا ؛ فبيّن - عليه السّلام - أمورا : منها ، انّ حياته تعالى ليست حادثة ومعناه « 1 » انّها ليست غير الذات ، لأنّ كلّ ما سواه معلول وكلّ معلول حادث البتة ولا معنى للحياة الأزليّة ، لأنّ الأزليّة تأبى عن الاثنينيّة ؛ ومن ذلك انّ كونه حيّا أو حياته تعالى ليس لها كون ، سواء في ذلك كونها عين الذات أو عارضها أو قائمة بذاتها ، لأنّ الكون مطلقا سواء كان بالذات أو بالعرض يستلزم الاتّصاف بالأوصاف ، لما ثبت انّ الوجود مصحّح الأحكام وأصل المحمولات ؛ ومن ذلك ، انّ حياته بلا كيف لأنّ الكيفيّة هي حدّ الأشياء ذوات الكيفيّة حيث يقال : كيف ذلك ؟ فيجاب : انّه كذا ، فلو كان لحياته كيف ، لكان لها حدّ واقع تحت الكيف ، ولكانت حياته في حدّ من الكيف ، وحياة المخلوق في حد آخر ؛ ومنها ، انّ كونه حيّا أو حياته ليست بذي أين تحلّ في ذاته ، حتّى يحصل الوقوف والاطّلاع عليها . ويحتمل أن يكون « الموقوف » من « وقفه » بمعنى أقامه ، قال في القاموس : وقف يقف وقوفا : دام قائما ، ووقفته أنا وقفا :
فعلت به ما وقف ؛ والمعنى ليس لحياته أين ، أي نسبة إلى مكان من أجزائه حتّى يقام فيه ويقف عنده ، ولامكان حتّى يسكن إليه . وبعد إبطال الأقسام المتصورة للحياة الموجودة في الخلق أي الحياة الحادثة كحياة العقول ، والحياة ذات الكيفية كحياة النفوس ، والحياة ذات الأين كحياة الجسوم الإنسانيّة ، والحياة ذات المكان
هامش
( 1 ) . معناه : معنى د م .