تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
كان عند أهل الحق بالعرض من الماهيّات ، فنفى الإمام - عليه السّلام - ذلك عن وجوده فقال : « ولا قوي بعد ما كوّن الأشياء » . وأمّا التقييد بقوله « بعد ما كوّن الأشياء » فلفوائد : أحدها ، انّ ظهور قوة وجود وأشديّته انّما هو عند وجود آخر وذلك يتوقّف على تكوّن شيء غيره ؛ والثانية ، انّ الشدة والضعف في الشيء القابل لهما يمتنع أن يحصل بدون الحركة أو ما يشابهها . ولمّا كانت الحركة مستحيلة على المبدأ الأوّل تعالى فبقي أن يكون فيه ما يقرب منها ، وذلك هو الإيجاد لأنّه لا شيء يتصوّر فيه تعالى أشبه بالحركة من الإيجاد والتكوين كما لا يخفى ؛ والثالثة ، انّه - عليه السّلام - أبطل بذلك زعم المتصوّفة حيث زعم بعضهم انّ الوجود الواحد الحقّ الذي اختص بالموجودية دون غيره انبسط على هياكل الأعيان والماهيّات ؛ وظنّ آخرون انّ وجوده الشخصي المتشخّص بذاته الذي هو في أعلى مراتب الشدة قد اشتمل بشدّته على جميع مراتب ما تحته من أفراد الوجود العام ؛ وحسب قوم لاحقون انّ وجوده سنخ جميع الوجودات المتشعبة منه انشعاب الجداول من البحر . وجه البطلان انّ كلّ ذلك يوجب ان يقوّى هو سبحانه بسبب تكوين الأشياء لأنّ ظهور تلك الخفايا الذاتية على زعمهم يستلزم ضرورة تقوية الذات بها . ومن جملة أحكام هذا الوجود المفهوم انّ وجودا يشبه وجودا آخر ، وذلك بناء على صحّة قول « كيف » ؟ على هذا الوجود العام ، واللّه سبحانه لا يشبه شيئا في شيء ، ولا يشبهه شيء كذلك ، إذ المشابهة فرع وقوع الشيئين تحت مفهوم يعمّهما وذلك إمّا ذاتيّ فيتركّب أو عرضيّ فيستند إلى الذاتي على الأصل « 1 » البرهاني فيتركّب أيضا .
هامش
( 1 ) . الأصل : الأصول م د .