[ المقام الأوّل في أحكام الوجود الموصوف به الخلق ]
لمّا حكم الإمام - عليه السّلام - بكونه تعالى ووجوده ، نفى عن وجوده أحكام الوجود الموصوف به الخلق ليظهر انّ وجوده مباين لوجود الخلق من جميع الجهات ولا يشركه شيء فيه إلّا بالاسم المحض واللفظ الصرف ، فنفى عن وجوده الكيف والأين ، لأنّ الوجود المفهوم من الخلق يوصف بهما ؛ أمّا الأوّل ، فلأنّ كلّ وجود مخلوق يصحّ أن يسأل عنه ب « كيف » ؟ وإن كان بتبعيّة الماهية ، فيقال : كيف وجد ؟ وكيف وجود ذلك الشيء ؟ وكيف هذا الوجود ؟ وأمّا الثاني ، فلأنّ الوجودات - أي وجودات الخلق - لها أين أي معروض ، فيصحّ أن يقال : أين هذا الوجود ؟ ولا ريب انّ الكون من اللّه تعالى لا يوصف بكيف ولا أين ، لأنّهما مقولتان وجوديّتان وعروضهما للشيء يستلزم القبول المستلزم للإمكان ، ولأنّ السؤال بكيف انّما يصحّ في الذي له أحوال ، سيّما الأحوال المختلفة ، وليس له سبحانه أحوال فضلا عن المختلفة ، وكذا السؤال بأين انّما يكون عن مكان الشيء أو معروضه ، وبالجملة ، عن محلّه وليس وجوده عارضا لذاته . وأمّا قوله « ولا كان في شيء » وما بعده من الحكمين فتفصيل للأين المنفي ، وذلك لأنّ السؤال بأين إمّا عن موضوع الشيء بأن يكون عرضا أو من قبيل العرض كالوجود ، وإمّا عن الذي يعتمد عليه ويستقرّ فيه ، وذلك في الشاهد معلوم وفي المعاني مثل اعتماد الكلي على جزئيّاته وبالعكس من وجه آخر ، وأمثال ذلك ؛ وإمّا عن مكانه الذي يحيط به سواء كان صوريّا أو معنويّا وقد عرفت حال الموضوع ؛ وأمّا الاعتماد فوجوده سبحانه ليس من أفراد هذا الوجود العام حتّى يحكم باستقرار أحدهما على الآخر من وجه ؛ وأمّا المكان فالأمر فيه أظهر من أن يقال . ثمّ انّ قوله : « ولا ابتدع لكانه « 1 » مكانا » لفظة « الكان » مصدر كالكون مثل القال والقول .
ومن جملة أحكام هذا الوجود الذي في المخلوق انّه قابل للشدّة والضعف وإن
هامش
( 1 ) . لكانه : لمكانه د .