الحديث السّادس [ في حياته تعالى ]
بإسناده عن عبد الأعلى ، عن العبد الصالح - يعني موسى بن جعفر عليهما السّلام - قال : انّ اللّه - لا إله إلّا هو - ، كان حيّا بلا كيف ولا أين ، ولا كان في شيء ولا كان على شيء ولا ابتدع لكانه مكانا ، ولا قوي بعد ما كوّن الأشياء ، ولا يشبهه شيء يكوّن ، ولا كان خلوا من القدرة على الملك قبل إنشائه ، ولا يكون خلوا من القدرة بعد ذهابه ، كان عزّ وجلّ إلها حيّا بلا حياة حادثة ، ملكا قبل أن ينشئ شيئا ، ومالكا بعد إنشائه .
شرح : هذا الخبر من مبدئه إلى ختامه لتحقيق معنى قوله : « كان حيّا » فقوله :
« لا إله إلّا هو » اعتراض للمدح . وقوله : « كان حيّا » خبر « انّ اللّه » وقوله : « بلا كيف » صفة مفعول مطلق مقدّر ، أي كونا بلا كيف . ولمّا كان لهذا القول يعني « كان حيّا » ثلاثة أجزاء : أحدها ، « كان » والثاني ، الضمير المستتر فيه الراجع إلى اللّه ، والثالث قوله : « حيّا » فسّر الإمام معنى الأوّل من قوله : « بلا كيف » إلى قوله « بعد إنشائه » لكن يظهر في ضمن ذلك بعض صفات الذات وصفات الأفعال ، كما سنبيّن لك إن شاء اللّه ؛ ثمّ فسّر الثاني بقوله بعد ذلك كما سننقله : « وليس للّه حد » إلى قوله : « ولخوفه يصعق الأشياء » ، ثمّ فسّر الثالث بقوله بعده : « وكان للّه حيّا بلا حياة » إلى آخر الخبر ، ونحن نشرح بعون اللّه تلك الثلاثة في ثلاثة مواضع لينفرد « 1 » كلّ واحد ببيانه ، فلنرجع بعون اللّه إلى شرح هذه « 2 » الجمل التي وردت لتفسير المقام الأوّل فنقول :
هامش
( 1 ) . لينفرد : ليتفرد م د ر .
( 2 ) . هذه : هذا د .